وهذا محمول على أن الكسير لا يستمسك الطهارة ، ولو كان
يستمسك ، طيف به ، لقول الصادق عليه السلام - في الصحيح - : " الكسير يحمل
فيطاف به ، والمبطون يرمى ويطاف عنه ويصلى عنه " ( 1 ) .
ولو مرض في الأثناء ، فإن تمكن من الإتمام ، أتمه ، وإلا انتظر إلى
البرء ثم يتمه إن كان قد تجاوز النصف ، وإلا استأنف . هذا مع سعة الوقت ،
فإن ضاق ، طيف به .
مسألة 486 : لو حمل محرم محرما وطاف به ونوى كل واحد منهما
الطواف ، أجزأ عنهما - وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) - لحصول الطواف من كل
واحد منهما .
ولأن حفص بن البختري سأل الصادق عليه السلام : في المرأة تطوف
بالصبي وتسعى به هل يجزئ ذلك عنها وعن الصبي ، فقال : " نعم " ( 3 ) .
وللشافعي قولان : أحدهما : أنه يجزي عن المحمول . والثاني : أنه
يجزي عن الحامل دون المحمول ، لأنه فعل واحد ، فإذا وقع عن الحامل
لم يقع عن المحمول ، لأن الفعل الواحد لا يقع عن اثنين ( 4 ) .
ونمنع اتحاد الفعل ، لأن اختلاف السبب وتغاير الأمكنة ثابت في حق
كل واحد منهما ، لكن لأحدهما بالذات وليس شرطا ، لأنه وافقنا على جواز
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 125 / 409 .
( 2 ) المغني 3 : 211 ، الشرح الكبير 3 : 406 ، حلية العلماء 3 : 328 ، المجموع 8 :
28 ، الحاوي الكبير 4 : 152 .
( 3 ) الكافي 4 : 429 / 13 ، التهذيب 5 : 125 / 411 .
( 4 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 229 ، المجموع 8 : 28 ، روضة الطالبين 2 : 364 ،
فتح العزيز 7 : 341 ، حلية العلماء 3 : 328 ، الحاوي الكبير 4 : 152 - 153 ، المغني 3 : 211 ، الشرح الكبير 3 : 406