والفرق : أن زوال يده لمعنى شرعي ، بخلاف الغصب والعارية في
حكم يهده -
ولو تلف قبل تمكنه من إرساله ، فلا ضمان ، لعدم العدوان .
ولو أرسله إنسان من يده ، لم يكن عليه ضمان ، لأنه فعل ما يلزمه
فعله ، فكان كما لو دفع المغصوب إلى مالكه من يد الغاصب .
وقال أبو حنيفة : يضمن ، لأنه أتلف ملك الغير ( 1 ) . ونمنع الملكية .
ولو كان الصيد في منزله نائيا عنه ، لم يزل ملكه عنه ، وله نقله عنه ببيع
أو هبة وغيرهما - وبه قال مالك وأحمد وأصحاب الرأي ( 2 ) - لأنه قبل الإحرام
مالك له ، فيدوم ملكه ، للاستصحاب .
ولأن جميلا سأل الصادق عليه السلام : الصيد يكون عند الرجل من
الوحش في أهله أو من الطير يحرم وهو في منزله ، قال : " وما بأس لا
يضره " ( 3 ) .
مسألة 359 : لا ينتقل الصيد إلى المحرم بابتياع ولا هبة ولا غيرهما ،
لما رواه العامة : أن الصعب بن جثامة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
حمارا وحشيا ، فرده عليه ، وقال : ( إنا لم نرده عليه ( 4 ) إلا أنا حرم ) ( 5 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه معاوية بن عمار ، قال : سأل الحكم بن
عتيبة الباقر عليه السلام : ما تقول في رجل أهدي له حمام أهلي وهو في
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 89 ، بدائع الصنائع 2 : 206 .
( 2 ) المغني 3 : 564 ، الشرح الكبير 3 : 306 ، المنتقى - للباجي - 2 : 246 ، بدائع الصنائع
( 3 ) الكافي 4 : 382 / 9 ، التهذيب 5 : 362 / 1260 .
( 4 ) في المصادر : عليك .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 16 ، صحيح مسلم 2 : 850 / 1193 ، سنن البيهقي 5 : 191 ،
مسد أحمد 4 : 38 و 71 ، المغني 3 : 565 ، الشرح الكبير 3 : 305