وقال الشافعي : يلزمه عشر قيمة المثل ، وهو عشر قيمة الشاة ، لأن
إيجاب عشر الشاة يفضي إلى التجزئة والتقسيط ، وهو حرج ( 1 ) .
وعلى ما اخترناه من التخيير يتخير بين إخراج عشر الشاة أو عشر من ثمن
الشاة ويفض على الطعام ، وبين الصيام .
مسألة 354 : لو جرح الصيد ثم اندمل جرحه وبقي ممتنعا إما بعدوه ،
كالغزال ، أو بطيرانه ، كالحمام ، وجب عليه الأرش على ما قلناه .
ولو صار الصيد بعد اندمال جرحه زمنا ، احتمل الجزاء الكامل ، لأنه
بالإزمان صار كالمتلف ، ولهذا لو أزمن عبدا ، لزمه تمام قيمته ، وهو أحد
وجهي الشافعية - وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) - والثاني : أنه يجب عليه قدر النقص ،
لأنه لم يهلك بالكلية ، ولهذا يكون الباقي مضمونا لو قتله محرم آخر ( 3 ) .
ولو جاء محرم آخر وقتله إما بعد الاندمال أو قبله ، فعليه جزاؤه مزمنا ، لما
تقدم أن المعيب يقابل بمثله ، ويبقى الجزاء على الأول بحاله .
وقال الشيخ : يجب على كل واحد منهما الفداء ( 4 ) .
وقال بعض الشافعية : إن أوجبنا جزاء كاملا ، عاد هاهنا إلى - قدر
النقصان ، لبعد إيجاب جزاءين لمتلف واحد ( 5 ) .
ولو عاد المزمن وقتله ، فإن قتله قبل الاندمال ، فليس عليه إلا جزاء
واحد ، كما لو قطع يدي رجل ثم قتله قبل الاندمال لا يلزمه إلا دية واحدة ،
وإن قتله بعد الاندمال ، أفرد كل واحد منهما بحكمه ، ففي القتل جزاؤه
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 71 ، الحاوي الكبير 4 : 298 ، الوجيز 1 : 129 ، فتح العزيز 7 :
506 - 507 ، المجموع 7 : 432 ، حلية العلماء 3 : 319 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 205 ، فتح العزيز 7 : 507 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 507 ، المجموع 7 : 434 .
( 4 ) الخلاف 2 : 419 ، المسألة 303 .
( 5 ) فتح العزيز 7 : 507 ، المجموع 7 : 434 .