مزمنا .
ولو أوجبنا بالإزمان جزاء كاملا ، فلو كان للصيد امتناعان ، كالنعامة ،
فأبطل أحدهما ، فللشافعية وجهان :
أحدهما : أنه يتعدد الجزاء ، لتعدد الامتناع .
وأصحهما عندهم : أنه لا يتعدد ، لاتحاد الممتنع ( 1 ) .
وعلى هذا فما الذي يجب ؟
قال الجويني : الغالب على الظن أنه يعتبر ما نقص ، لأن امتناع النعامة
في الحقيقة واحد إلا أنه يتعلق بالرجل والجناح ، فالزائل بعض الامتناع ( 2 ) .
مسألة 355 : لو اشترك محرمان أو أكثر في قتل صيد ، وجب على كل
واحد منهم فداء كامل - وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري ، وهو مروي عن
الحسن البصري والشعبي والنخعي من التابعين ( 3 ) - لأن كل واحد منهم فعل ما
حصل بسببه الموت ، فكان كما لو جرحه جرحا متلفا .
ولأنها كفارة قتل يدخلها الصوم ، فأشبهت كفارة الآدمي .
ولقول الصادق عليه السلام : " إن اجتمع قوم على صيد وهم محرمون
فعلى كل واحد منهم قيمة " ( 4 ) .
وقال الشافعي : يجب جزاء واحد على الجميع - وبه قال عمر بن
الخطاب وابن عباس ، ابن عمر وعطاء والزهري ، وعن أحمد ، روايتان
كالمذهبين ( 5 ) - لأن المقتول واحد ، فالمثل واحد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 508 ، المجموع 7 : 434 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 508 ، المجموع 7 : 434 .
( 3 ) المغني 3 : 562 ، الشرح الكبير 3 : 369 ، فتح العزيز 7 : 508 ، المجموع 7 : 436
و 439 ، حلية العلماء 3 : 316 ، الحاوي الكبير 4 : 320 ، تفسير القرطبي 6 : 314 .
( 4 ) الكافي 4 : 391 / 2 ، التهذيب 5 : 351 / 1219 .
( 5 ) المغني 3 : 562 ، الشرح الكبير 3 : 369 ، المجموع 7 : 439 .
( 6 ) الوجيز 1 : 129 ، فتح العزيز 7 : 508 ، المهذب - للشيرازي - : 224 ، المجموع 7 :
436 و 439 ، حلية العلماء 3 : 316 ، الحاوي الكبير 4 : 32 .