مقام الكل ، فإنه يصدق : رأيت رجلا ، وإن كان لم يشاهد سوى جانب
منه ( 1 ) .
ونمنع حقيقة الإطلاق ، ولهذا يصح نفيه .
ورؤية الرجل مجاز إما لأنه ليس هو الهيكل المحسوس ، بل شئ
مجرد ، وإما لأنه أجزاء أصلية .
ولأن الإنسان ليس مربعا ، بل إذا رأى ما يعرفونه قال : رأيته ، ولو رأى
صفحة وجهه .
وقال مالك : إذا حلق من رأسه ما أماط عنه الأذى ، وجب الدم ، قل أو
كثر ( 2 ) .
وعن أحمد روايتان : إحداهما : أنه يجب بثلاث شعرات ، كقول
الشافعي ، والثانية : بأربع شعرات ( 3 ) .
ولو نتف شعرة أو شعرتين ، فعندنا تجب صدقة ، وللشافعي أقوال :
أحدها : يجب في الشعرة الواحدة مذ من طعام ، وفي الشعرتين مدان ،
وفي الثلاث دم شاة ، لأن تبعيض الدم عسر ، والشرع ( 4 ) قد عدل الحيوان
بالطعام في جزاء الصيد وغيره ، والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة ، والمد
أقل ما وجب في الكفارات ، فقوبلت به .
الثاني : أنه يجب في الشعرة الواحدة درهم ، وفي الشعرتين درهمان ، لأن
هامش
( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 1 : 161 ، بدائع الصنائع 2 : 192 ، المغني 3 : 526 ، الشرح
الكبير 3 : 271 ، فتح العزيز 7 : 466 ، المجموع 7 : 374 ، حلية العلماء 3 : 306 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 430 ، بداية المجتهد 1 : 365 - 366 ، المغني 3 : 526 ، الشرح
الكبير 3 : 271 ، فتح العزيز 7 : 466 ، المجموع 7 : 374 ، حلية العلماء 3 : 307 .
( 3 ) المغني 3 : 526 ، الشرح الكبير 3 : 270 ، المجموع 7 : 374 ، فتح العزيز 7 : 466 .
( 4 ) ورد في النسخ الخطية والحجرية : والشعر ، وذلك تصحيف ، وما أثبتناه من فتح العزيز ، وهو
الظاهر من المهذب للشيرازي .