والثاني : تجب الفدية ، لأنه قصد للطيب مع العلم بكونه طيبا ( 1 ) .
وقال الشيخ رحمه الله : لو كان الطيب يابسا مسحوقا ، فإن علق بيده
شئ منه ، فعليه الفدية ، وإن لم يعلق بحال ، فلا فدية ، ولو كان يابسا غير
مسحوق ، كالعود والعنبر والكافور ، فإن علق بيده رائحته ، فعليه الفدية ،
للاحتياط وعموم الأخبار ( 2 ) . وهو جيد .
مسألة 240 : لو لصق الطيب ببدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية بأن
كان يابسا أو ألقته الريح ، وجب عليه المبادرة إلى غسله أو تنحيته أو معالجته
بما يقطع رائحته ، ويأمر غيره بإزالة ذلك عنه .
ولو باشره بنفسه ، فالأقرب أنه لا يضره ، لأنه قصد الإزالة .
فإن أخره قادرا ولم يزله مع الإمكان ، وجب الفداء .
ولو كان زمنا لا يقدر على إزالته أو مكتوفا لا يتمكن ، فلا فدية .
ولو أكره على التطيب ، فلا فدية .
ولا خلاف بن أهل العلم في تحريم لبس ثوب فيه طيب من ورس أو
زعفران وغيرهما مع رطوبته أو تبخيره به ، فكل ما صبغ بزعفران أو ورس ، أو
غمس في ماء ورد أو بخر بعود ، فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم
عليه ، لأنه استعمال له ، فأشبه لبسه ، ومتى لبسه أو استعمله ، فعليه الفداء ،
وبه قال الشافعي وأحمد ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان رطبا يلي بدنه أو يابسا ينفض ، فعليه الفدية ،
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 462 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 220 ، المجموع 7 : 340 ، حلية العلماء
3 : 301
( 2 ) الخلاف 2 : 306 ، المسألة 94 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 461 ، المجموع 7 : 272 ، المغني 3 : 298 - 299 ، الشرح الكبير 3 :
288 .