وأما غير الطيب مثل الشيرج والزبد والسمن فيجوز أكله إجماعا .
قال الشيخ رحمه الله : ولا يجوز الإدهان به على وجه ، وأما وجوب
الكفارة بالإدهان فلست أعرف به نصا ، والأصل براءة الذمة .
ثم قال : وقد اختلف الناس على أربعة مذاهب :
فقال أبو حنيفة : فيه الفدية على كل حال إلا أن يداوي به جرحه أو
شقوق رجليه .
وقال الحسن بن صالح بن حي : لا فدية فيه بحال .
وقال الشافعي : فيه الفدية في الرأس واللحية ، ولا فدية فيما عداهما ،
( لما فيه من ترجيل الشعر وتزيينه ، والمحرم منعوت بالشعث المعتاد له .
ولو كان أقرع أو أصلع فدهن رأسه ، أو أمرد فدهن ذقنه ، فلا فدية عليه
عنده ، إذ ليس فيه تزيين شعر .
ولو كان محلوق الرأس ، فوجهان .
ولو كان في رأسه شجة فجعل الدهن في داخلها ، فلا شئ عليه ) ( 1 ) .
وقال مالك : إن دهن به ظاهر بدنه ، ففيه الفدية ، وإن كان في بواطن
بدنه ، فلا فدية .
واستدل - رحمه الله - على مذهبه : بأصالة براءة الذمة .
وبما رواه العامة عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله ادهن - وهو
محرم - بزيت ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في الخلاف .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 1030 / 3083 ، سنن الترمذي 3 : 294 / 962 ، مسند أحمد 2 :
( 3 ) الخلاف 2 : 303 - 304 ، المسألة 90 ، وراجع : بدائع الصنائع 2 : 190 ، والمبسوط
- للسرخسي - 4 : 122 ، والهداية - للمرغيناني - 1 : 160 ، والوجيز 1 : 125 ، وفتح
العزيز 7 : 462 ، والمهذب - للشيرازي - 1 : 217 ، والمجموع 7 : 279 و 282 ،
والحاوي الكبير 4 : 109 و 110 .