وإلا فلا ، لأنه ليس بمتطيب ( 1 ) .
وهو خطأ ، لأنه محرم استعمل ثوبا مطيبا ، فلزمته الفدية ، كالرطب .
فإن غسله حتى ذهب ما فيه من الطيب ، فلا بأس به بإجماع العلماء .
ولو انقطعت رائحة الثوب لطول الزمن عليه ، أو لكونه صبغ بغيره فغلب
عليه بحيث لا تفوح له رائحة إذا رش فيه الماء ، فلا بأس باستعماله ، لزوال
الطيب منه ، وبه قال سعيد بن المسيب والنخعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب
الرأي ، وهو مروي عن عطاء وطاووس ( 2 ) .
وكره ذلك مالك إلا أن يغسل ويذهب لونه ، لأن عين الزعفران ونحوه
موجودة فيه ( 3 ) .
وليس بجيد ، لأنه إنما نهي عنه لأجل رائحته والتلذذ به وقد ذهبت
بالكلية .
ولو لم تكن له رائحة في الحال لكن كان بحيث لو رش فيه ماء فاح ريحه ،
ففيه الفدية ، لأنه متطيب ، لأن رائحته تظهر عند رش الماء فيه ، والماء لا
رائحة له ، وإنما هي من الصبغ الذي فيه .
ولو فرش فوق الثوب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة ، فلا فدية عليه
بالجلوس والنوم عليه .
ولو كان الحائل بينهما ثياب بدنه ، وجب الفداء ، لأنه ممنوع من
استعمال الطيب في الثوب الذي عليه ، كما منع من استعماله في بدنه .
ولا بأس بالثوب المعصفر - وهو المصبوغ بالعصفر - للرواية ( 4 ) ، خلافا
هامش
( 1 ) المغني 3 : 299 ، الشرح الكبير 3 : 288 .
( 2 ) المغني 3 : 299 ، فتح العزيز 7 : 459 .
( 3 ) المغني 3 : 299 ، المدونة الكبرى 1 : 362 .
( 4 ) التهذيب 5 : 67 / 217 ، الإستبصار 2 : 165 / 540 .