وإن كان الميت الأجير ، فإن كان بعد الإحرام ودخول الحرم ، أجزأه ما
فعله عن نفسه وعن المنوب عنه ، وسقط الحج عن المنوب عند علمائنا ، وقد
تقدم .
وإن كان قبل ذلك ، لم تبرأ ذمة المنوب ، ويجب على الأجير ( 1 ) رد باقي
مال الإجارة بعد إسقاط ما قابل فعله إن كان قد استؤجر لقطع المسافة والحج ،
وإن كان قد استؤجر لفعل الحج خاصة ، لم يستحق شيئا في مقابلة قطع
المسافة .
وقال الشافعي : إذا حج عن نفسه ثم مات في أثنائه ، هل يجوز البناء
على حجه ؟ فيه قولان ، وشبهوهما بالقولين في جواز البناء على الأذان
والخطبة .
فالجديد - وهو الصحيح عندهم - : أنه لا يجوز البناء على الحج ،
لأنه عبادة يفسد أولها بفساد آخرها ، فأشبهت الصوم والصلاة .
ولأنه لو أحصر فتحلل ثم زال الحصر فأراد البناء عليه ، لا يجوز ، فإذا
لم يجزله البناء على فعل نفسه فأولى أن لا يجوز لغيره البناء على فعله .
والقديم : الجواز ، لأن النيابة جارية في جميع أفعال الحج فتجري في
بعضها ، كتفرقة الزكاة .
فعلى القديم لو مات وقد بقي وقت الإحرام بالحج ، أحرم الثاني
بالحج ، ووقف بعرفة إن لم يقف الأصل ، ولا يقف إن وقف ، ويأتي ببقية
الأعمال .
ولا بأس بوقوع إحرام النائب وراء الميقات ، فإنه مبني على إحرام أنشئ
وإن لم يبق وقت الإحرام بالحج ، فبم يحرم ؟ وجهان :
هامش
( 1 ) أي : على ورثة الأجير .