قلنا : نعم ، فله القسط .
وبعضهم نازع في هذا البناء ، وقالوا : الجديد هنا : أنه يستحق
القسط ، والجديد من القولين في أنه هل يبنى على الحج ؟ : المنع .
وأيضا فقد رجح كثير من الشافعية الاستحقاق هنا ، وفي خلاف البناء
الراجح المنع بالاتفاق ( 1 ) .
وتوسط الجويني فقال : إن جوزنا البناء ، استحق الأجير قسطا من
الأجرة ، وإلا ففيه الخلاف .
ووجه الاستحقاق : أنه لا تقصير من الأجير ، والمأتي به ينفع المستأجر
في الثواب .
ووجه المنع : أن ما كان على المستأجر قد بقي بحاله ، فكأن الأجير لم
يعمل له شيئا ( 2 ) .
وإذا قلنا : يستحق قسطا ، فالأجرة تقسط على الأعمال وحدها أو عليها
مع السير ؟ فيه قولان .
وجه الأول : أن المقصود الأعمال ، والسير وسيلة إليها ، والأجرة تقابل
المقصود .
والثاني - وهو الأظهر عندهم - : أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد ،
والتعب في السير أكثر منه في الأعمال ، فيبعد أن لا يقابل بشئ ( 3 ) .
ومنهم من قال : لا خلاف في المسألة ، ولكن إن قال : استأجرتك
لتحج عني ، فالتقسيط على الأعمال خاصة ، ولو قال : لتحج عني من بلد
كذا ، فالتقسيط عليهما معا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 70 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 70 - 71 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 71 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 71 ، المجموع 7 : 136 .