ثم إن كانت الإجارة على العين انفسخت ولا بناء لورثة الأجير ، كما لم
يكن له أن يبني بنفسه .
وهل للمستأجر أن يستأجر من يتمه ؟ فيه قولان مبنيان على القولين في
جواز البناء ، إن جوزناه فله ذلك ، وإلا فلا .
وإن كانت الإجارة على الذمة ، فإن لم نجوز البناء ، فلورثة الأجير أن
يستأجروا من يحج عمن استؤجر له مورثهم ، فإن تمكنوا منه في تلك السنة لبقاء
الوقت فذاك ، وإلا فللمستأجر الخيار ، وإن جوزنا البناء ، فلهم أن يتموا
الحج ( 1 ) .
وإن مات الأجير بعدما أخذ في السير وقبل أن يحرم ، فالمنقول عن نص
الشافعي في عامة كتبه أنه لا يستحق شيئا من الأجرة ، لأنه بسبب لم يتصل
بالمقصود ، فأشبه ما لو قرب الأجير على البناء آلات البناء من موضع إلى موضع
البناء ولم يبن شيئا ( 2 ) .
وفيه وجه لأصحابه : أنه يستحق قسطا من الأجرة ، لأن الأجرة في مقابلة
السير والعمل جميعا ، فإنها تختلف باختلاف المسافة طولا وقصرا ( 3 ) .
ولو مات بعد إتمام الأركان وقبل الفراغ من سائر الأعمال ، فينظر إن فات
وقتها أو لم يفت ولكن لم نجوز البناء ، فيجبر بالدم من مال الأجير . وفي رد
شئ من الأجرة الخلاف السابق .
وإن جوزنا البناء فإن كانت الإجارة على المعين انفسخت ، ووجب رد
قسطها من الأجرة ، ويستأجر المستأجر من يرمي ويبيت ، ولا دم على الأجير ،
وإن كانت على الذمة ، استأجر وارث الأجير من يرمي ويبيت ، ولا حاجة إلى
الإحرام ، لأنهما عملان يفعلان بعد التحللين ولا يلزم الدم ولا رد شئ من
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 71 - 72 ، المجموع 7 : 136 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 72 ، المجموع 7 : 136 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 72 ، المجموع 7 : 137 .