الصوم للإفساد .
والجواب : التعريض للإفساد مشكوك فيه ، ولا يثبت التحريم بالشك .
أما من يملك إربه كالشيخ الكبير ، فالأقرب انتفاء الكراهة في حقه - وبه
قال أبو حنيفة والشافعي ( 1 ) - لما رواه العامة أن رجلا قبل امرأته ، فأرسلت
فسألت النبي صلى الله عليه وآله ، فأخبرها النبي عليه السلام ، أنه يقبل
وهو صائم ، فقال الرجل : إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ليس مثلنا وقد غفر
الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال : ( إني
أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ) ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : أن الباقر . عليه السلام سئل هل يباشر الصائم أو
يقبل في شهر رمضان ؟ فقال : " إني أخاف عليه ، فليتنزه عن ذلك ، إلا أن
يثق أن لا يسبقه منيه " ( 3 ) .
وظاهر كلام الشيخ في التهذيب الكراهة مطلقا ( 4 ) ، وبه قال مالك ( 5 )
- وعن أحمد روايتان ( 6 ) - لأن النبي صلى الله عليه وآله ، أعرض عن عمر بمجرد
القبلة مطلقا ( 7 ) .
وهو استناد إلى منام أو لوجود الشهوة عند عمر .
إذا عرفت هذا ، فلو قبل ، لم يفطر إجماعا ، فإن أنزل ، وجب عليه
هامش
( 1 ) المغني 3 : 48 ، الشرح الكبير 3 : 79 ، المهذب للشيرازي 1 : 193 ، المجموع 6 :
355 ، فتح العزيز 6 : 396 .
( 2 ) أورده ابنا قدامة في المغني 3 : 48 ، والشرح الكبير 3 : 78 ، ورواه مسلم بمعناه في صحيحه
2 : 779 / 1108 .
( 4 ) التهذيب 4 : 271 - 272 / 821 ، الإستبصار 2 : 82 / 251 .
( 4 ) التهذيب 4 : 271 ذيل الحديث 820 .
( 5 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 127 ، عارضة الأحوذي 3 : 262 ، المجموع 6 : 355 .
( 6 ) المغني 3 : 48 ، الشرح الكبير 3 : 79 .
( 7 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في ص 91 ، الهامش ( 1 ) .