وإن عين المدة فنذر اعتكاف هذه العشرة أو شهر رمضان ، لم يجب
التدارك ، لأنه لم ينذر إلا اعتكاف ما عدا ذلك الزمان من العشرة ( 1 ) .
مسألة 233 : إذا نذر أن يعتكف شهرا بعينه ، دخل المسجد قبل
غروب الشمس ، وخرج منه يوم الثلاثين بعد غروب الشمس - وبه قال مالك
والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين ( 2 ) - لأنه نذر الشهر ، وأوله غروب
الشمس ، ولهذا تحل الديون المعلقة به ، ويقع الطلاق والعتاق المعلقان به ،
ووجب أن يدخل قبل الغروب ليستوفي جميع الشهر ، فإنه لا يمكن إلا بذلك
فيجب ، كما يجب إمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم .
وقال أحمد في الرواية الثانية : إنه يدخل قبل طلوع الفجر - وبه قال
الليث وزفر - لأن النبي صلى الله عليه وآله ، كان إذا أراد أن يعتكف صلى
الصبح ثم دخل معتكفه ( 3 ) .
ولأن الله تعالى قال : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ( 4 ) ولا يلزم
الصوم إلا من قبل طلوع الفجر .
ولأن الصوم شرط في الاعتكاف فلم يجز ابتداؤه قبل شرطه ( 5 ) .
ولا حجة في الخبر ، لأنه يدخل في التطوع متى شاء .
قال ابن عبد البر : لا أعلم أن أحدا من الفقهاء قال به ( 6 ) .
والصوم محله النهار ، فلا يدخل فيه شئ من الليل في أثنائه ولا ابتدائه
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 524 - 525 ، المجموع 6 : 540 .
( 2 ) المغني 3 : 155 ، الشرح الكبير 3 : 136 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 831 / 1173 ، سنن ابن ماجة 1 : 563 / 1771 ، سنن الترمذي 3 :
157 / 5791 سنن البيهقي 4 : 315 .
( 4 ) البقرة : 185 .
( 5 ) المغني 3 : 155 ، الشرح الكبير 3 : 136 .
( 6 ) المغني 3 : 156 ، الشرح الكبير 3 : 137 .