وأهل المدينة ومالك وأهل العراق والثوري وأهل الشام والأوزاعي - لأنها عبادة
لا تجب بأصل الشرع ، فلا تجب بإفسادها كفارة ، كالنوافل .
ولأنها عبادة لا يدخل المال في جبرانها ، فلم تجب الكفارة بإفسادها ،
كالصلاة .
ولأن الكفارة إنما تثبت بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابها ، فتبقى على
الأصل ( 1 ) .
والفرق : أن النوافل لا يتعلق بإفسادها إثم فلا كفارة ، لأن الكفارة تتبع
الإثم .
والقياس على الصلاة ممنوع ، ومعارض بما قلناه ، وبأنه في مقابلة
النص .
وقد بينا ورود الشرع بالوجوب ، وهي الأخبار المروية عن أهل البيت
عليهم السلام ، وهم أعرف بالأحكام من غيرهم ، فإن الوحي في بيتهم نزل .
مسألة 235 : كفارة الاعتكاف عند علمائنا هي كفارة رمضان : عتق
رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا - وبه قال الحسن والزهري
إلا أنهما قالا بالترتيب ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ( 2 ) - لأنها كفارة في صوم
واجب ، فكانت مثل كفارة رمضان .
ولما تقدم من الروايتين ( 3 ) عن الصادق عليه السلام .
ولأن سماعة قال : سألت الصادق عليه السلام ، عن معتكف واقع
أهله ، قال : " عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا : عتق رقبة
هامش
( 1 ) المغني 3 : 139 - 140 ، الشرح الكبير 3 : 155 - 156 ، بداية المجتهد 1 :
316 - 317 .
( 2 ) المغني 3 : 141 ، الشرح الكبير 3 : 156
( 3 ) تقدمتا في المسألة السابقة ( 234 ) .