أحدهما - وهو قول أكثر الشافعية - أنه يصح هذا الشرط ، كما في
الاعتكاف .
والثاني : لا يصح ولا ينعقد النذر ، بخلاف الاعتكاف ، لأن ما يتقدم
منه على الخروج عبادة ، وبعض الصلاة والصوم ليس بعبادة ( 1 ) .
ولو فرض ذلك في الحج ، انعقد النذر عندهم ( 2 ) ، كما ينعقد الإحرام
المشروط ، ولكن في جواز الخروج للشافعي قولان ( 3 ) . والصوم والصلاة أولى
لجواز الخروج منهما عند أكثرهم ، لأنهما لا يلزمان بالشروع ، والالتزام
مشروط ، فإذا وجد العارض فلا يلزم ، والحج يلزم بالشروع ( 4 ) .
ولو نذر التصدق بعشرة دراهم أو بهذه الدراهم إلا أن تعرض حاجة
ونحوها ، فلهم وجهان ، والأظهر عندهم : صحة الشرط ، فإذا احتاج فلا
شئ عليه ( 5 ) .
ولو قال : في هذه القربات إلا أن يبدو لي ، فوجهان :
أحدهما : أنه يصح الشرط ، فلا شئ عليه إذا بدا له ، كشرط سائر
العوارض .
وأظهرهما عندهم : البطلان ، لأنه تعليق للأمر بمجرد الخيرة ، وذلك
يناقض صيغة الالتزام ( 6 ) .
ثم هل يبطل النذر من أصله أو يصح ويلغو الشرط ، للشافعية قولان ( 7 ) .
وإذا شرط الخروج لغرض وقالوا بصحته ، فخرج لذلك الغرض ، هل
يجب تدارك الزمان المصروف إليه ؟ ينظر إن نذر مدة غير معينة ، كشهر مطلق
أو عشرة مطلقة ، فيجب التدارك ليتم المدة المنذورة ، وتكون فائدة الشرط :
تنزيل الغرض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 521 - 522 ، المجموع 6 : 538 - 539
( 2 ) فتح العزيز 6 : 521 - 522 ، المجموع 6 : 538 - 539
( 3 ) فتح العزيز 6 : 521 - 522 ، المجموع 6 : 538 - 539
( 4 ) فتح العزيز 6 : 521 - 522 ، المجموع 6 : 538 - 539
( 5 ) فتح العزيز 6 : 522 - 523 ، المجموع 6 : 539 - 540
( 6 ) فتح العزيز 6 : 522 - 523 ، المجموع 6 : 539 - 540
( 7 ) فتح العزيز 6 : 522 - 523 ، المجموع 6 : 539 - 540