وقد قال الصادق عليه السلام : " واشترط على ربك في اعتكافك كما
تشترط عند إحرامك ( إن ذلك في ) ( 1 ) اعتكافك عند عارض أن عرض لك من
علة تنزل بك من أمر الله " ( 2 ) .
وقال الصادق عليه السلام : " وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط
كما يشترط الذي يحرم " ( 3 ) .
واحتج مالك : بأنه شرط في العبادة ما ينافيها ، فلا يصح ، كما لو شرط
الجماع أو الأكل في الصلاة ( 4 ) .
ونمنع شرط المنافي ، بل هو بمنزلة من شرط الاعتكاف في زمان دون
زمان ، وهو صحيح ، بخلاف أصله ، لأنه شرط أن يأتي بمنهي عنه في العبادة
فلم يجز .
مسألة 228 : قال الشيخ رحمه الله : إذا اشترط المعتكف على ربه أنه
إن عرض له عارض رجع فيه ، فله الرجوع أي وقت شاء ما لم يمض له يومان ،
فإن مضى له يومان ، وجب الثالث ، وإن لم يشترط ، وجب عليه بالدخول فيه
تمام ثلاثة أيام ، لأن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام ( 5 ) .
وقال في النهاية : متى شرط جاز له الرجوع فيه أي وقت شاء ، لأن لم
يشترط ، لم يكن له الرجوع فيه إلا أن يكون أقل من يومين ، فإن مضى عليه
يومان ، وجب عليه ثلاثة أيام ( 6 ) ، لقول الباقر عليه السلام : " إذا اعتكف يوما
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في الإستبصار : " أن يحلك من " .
( 2 ) التهذيب 4 : 289 / 878 ، الإستبصار 2 : 129 / 419 .
( 3 ) الكافي 4 : 177 / 2 ، الفقيه 2 : 121 / 10 ، التهذيب 4 : 289 / 876 ، الإستبصار
2 : 128 - 129 / 418 .
( 4 ) انظر . المدونة الكبرى 1 : 228 ، والمنتقى - للباجي - 2 : 81 .
( 5 ) المبسوط للطوسي 1 : 289 .
( 6 ) النهاية : 171 .