استأنف واجبا إن كان الاعتكاف واجبا ولم تمض ثلاثة ، وإلا ندبا ، لأن
الخروج حصل باختياره ، لأنه كان يسعه أن يؤخر الاعتكاف .
ولو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام ، فإن كان فيه ، اعتكف ، وإن كان
بعيدا عنه ، دخل إليه ولم يدخله إلا بنسك إما حج أو عمرة .
ولو أغمي على المعتكف أياما ثم أفاق ، قال المصنف رحمه الله : لم يلزمه
قضاؤه ، لعدم الدليل عليه ( 1 ) .
ولو وقعت فتنة خاف منها على نفسه أو ماله نهبا أو حريقا إن قعد في
المسجد ، فله ترك الاعتكاف ، لأن الله تعالى أباح ترك الجمعة الواجبة ، وطهارة
الماء بذلك فأولى أن يباح لأجله ترك ما أوجبه على نفسه .
وقد روي عن الصادق عليه السلام : " إن واقعة بدر كانت في شهر
رمضان ، فلم يعتكف رسول الله صلى الله عليه آله ، فلما أن كان من قابل
اعتكف عشرين يوما ، عشرة لعامه وعشرة قضاء لما فاته " ( 2 ) وإذا جاز ترك
الاعتكاف من أصله فكذا في أثنائه .
مسألة 224 : لو خرج المعتكف من المسجد سهوا ، لم يبطل اعتكافه
ولا تتابعه - وهو أحد قولي الشافعية ( 3 ) - لقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي
الخطأ والنسيان ) ( 4 ) .
ولأنه فعل المنهي عنه ناسيا ، فلا يقتضي فساد العبادة كالأكل في الصوم وغيره من المفطرات .
والثاني للشافعية : أنه يبطل التتابع ، لأن اللبث مأمور به ، والنسيان
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 295 .
( 2 ) الكافي 4 : 175 / 2 ، الفقيه 2 : 120 / 518
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 200 ، المجموع 6 : 521 ، الوجيز 1 : 108 ، فتح العزيز 6 :
536 .
( 4 ) كنز العمال 4 : 233 / 10307 نقلا عن الطبراني في المعجم الكبير .