وليس بجيد لأنه أدى العبادة في أحد وقتيها - أعني وقت القضاء -
فأجزأه ، كما لو فعلها في الوقت الآخر ، وهو وقت الأداء ، وكما لو دخل الوقت
وهو متلبس بالصلاة .
ولأن عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل الصادق عليه السلام : الرجل
أسرته الروم ، ولم يصم شهر رمضان ، ولم يدر أي شهر هو ، قال : " يصوم
شهرا يتوخاه ، ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزئه ،
وإن كان بعده أجزأه " ( 1 ) .
وإن وافق صومه قبل رمضان ، لم يجزئه عند علمائنا - وبه قال أبو ثور
ومالك وأحمد والشافعي في أحد القولين ( 2 ) - لأنه فعل العبادة قبل وقتها ، فلا
يقع أداء ولا قضاء ، فلم يجزئه ، كالصلاة يوم الغيم .
ولرواية عبد الرحمن ، وقد تقدمت ( 3 ) .
والثاني للشافعي : الإجزاء ، لأنه فعل العبادة قبل وقتها مع الاشتباه
فأجزأه ، كما لو اشتبه يوم عرفة فوقف قبله ( 4 ) .
ونمنع حكم الأصل .
مسألة 87 : لو لم يغلب على ظن الأسير شهر رمضان ، لزمه أن يتوخى
شهرا ويصومه ويتخير فيه - وبه قال بعض الشافعية ( 5 ) - لأنه مكتف بالصوم ، وقد
فقد العلم بتعين الوقت ، فسقط عنه التعيين ، ووجب عليه الصوم في شهر
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 180 / 1 ، الفقيه 2 : 78 / 346 ، التهذيب 4 : 310 / 935 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 187 ، المجموع 6 : 286 - 287 ، المغني 3 : 102
الكبير 3 : 12 ، حلية العلماء 3 : 183 ، فتح العزيز 6 : 338 ، الكافي في فقه أهل
المدينة : 121 .
( 3 ) تقدمت آنفا .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 187 ، المجموع 6 : 286 ، حلية العلماء 3 : 183 ، فتح العزيز
6 : 338 ، المغني 3 : 102 ، الشرح الكبير 3 : 12 - 13 .
( 5 ) المجموع 6 : 287 ، حلية العلماء 3 : 184