صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل
الحضر " ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فإن كانوا أهل نجعة ( 2 ) يتبعون العشب ومواقع القطر ،
دفعوا صدقتهم إلى من فيهم من الفقراء الذين ينتجعون بانتجاعهم
( ويرتحلون ) ( 3 ) بارتحالهم ، فإن وسعت الصدقة المناسبين منهم والأباعد ،
دفع إلى جميعهم ، وإن ضاقت قدموا المناسبين ، كل ذلك على جهة
الأفضل .
وإن كانوا أهل حلة وموضع ينزلون فيه لا ينتقلون عنه إلا إذا أجدب ، فإذا
أخصب عادوا إليه ، فحكمهم حكم أهل المصر .
ومن كان ( منهم ) ( 4 ) على أقل من مسافة القصر فكالحاضر معهم ، وإن
كانت المسافة يقصر فيها الصلاة فكالحاضر في البلد ، هكذا قاله الشيخ ( 5 ) ،
وبه قال الشافعي ( 6 ) .
والوجه عندي : عدم اعتبار المسافة هنا ، فلو كان البلد بينه وبين الفقير
دون مسافة القصر ، لم يجز النقل إلا مع الحاجة .
ولو كان بين البلدين مسافة لا يقصر فيها الصلاة ، لم تنقل الصدقة من
أحدهما إلى الآخر - وبه قال الشافعي ( 7 ) - لأن أحدهما لا يضاف إلى الآخر ولا
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 554 / 8 ، التهذيب 4 : 103 / 292 ، والفقيه 2 : 16 / 48 .
( 2 ) النجعة والانتجاع : طلب الكلاء ، ومساقط الغيث ، لسان العرب 8 : 347 " نجع " .
( 3 ) في نسختي " ن " و " ف " أويرحلون .
( 4 ) ورد ي النسح الخطية المعتمدة في التحقيق والطبعة الحجرية : معهم ، والمناسب للعبارة
ما أثبتناه .
( 5 ) المبسوط للطوسي 1 : 258
( 6 ) المهذب للشيرازي 1 : 181 ، المجموع 6 : 224 الوجيز في 1 : 296 ، حلية العلماء
3 : 166
( 7 ) المهذب للشيرازي 1 : 180 ، المجموع 6 : 222 ، الوجيز 1 : 296 .