غلب عليهم الإمام ، أدوا لما مضى - وبه قال مالك وأحمد والشافعي ( 1 ) - لأن
الزكاة من أركان الإسلام ، فلم تسقط عمن هو في غير قبضة الإمام ، كالصلاة
والصوم .
وقال أصحاب الرأي : لا زكاة عليهم لما مضى في المسألتين معا ( 2 ) .
ولو ( أسر ) ( 3 ) المالك لم تسقط الزكاة عنه إذا لم يحل بينه وبين ماله ،
فإن حيل بينهما قبل التمكن من الأداء ، سقطت .
وقال أحمد : لا تسقط وإن حيل بينهما ، لأن تصرفه في ماله نافذ يصح
بيعه وهبته وتوكيله فيه ( 4 ) . وقد سلف ( 5 ) بيان اشتراط تمامية التصرف .
مسألة 272 : لو دفع المالك إلى غيره الصدقة ليفرقها ، وكان مستحقا
لها ، فإن عين المالك له ، لم يجز التعدي إجماعا ، فإن للمالك الخيرة في
التعيين دون غيره .
وإن لم يعين ، بل أطلق ، فلعلمائنا قولان : الجواز ، عملا بالأصل .
ولأنه مستحق لنصيب منها وقد أمر بصرفها إلى المستحقين ، وإبراء الذمة
بالدفع إلى أربابها ، فجاز أن يأخذ ، لحصول الغاية به ، لقول الرضا عليه
السلام وقد سأله عبد الرحمن بن الحجاج عن الرجل يعطي الرجل الدراهم
يقسمها ويضعها في مواضعها ، وهو ممن تحل له الصدقة ، قال : " لا بأس
أن يأخذ لنفسه كما يعطي لغيره " قال : " ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 1 : 284 ، المغني 2 : 545 ، المجموع 5 : 337
( 2 ) المبسوط للسرخسي 2 : 181 ، المغني 2 : 545 ، المجموع 5 : 337
( 3 ) ورد بدل ما بين القوسين في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق والطبعة الحجرية : ( أيسر ) .
والمثبت يقتضيه السياق
( 4 ) المغني 2 : 641 .
( 5 ) سلف في المسألة 11 .