الفصل الخامس
في اللواحق
مسألة 254 : إذا دفع الإمام الزكاة إلى من ظاهره الفقر ، فبان غنيا ،
لم يكن عليه ضمان - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأن النبي عليه السلام أعطى الرجلين
الجلدين ، وقال : ( إن شئتما أعطيتكما منها ، ولاحظ فيها لغني ولا لقوي
مكتسب ) ( 2 ) .
وقال للرجل الذي سأله الصدقة : ( إن كنت من تلك الإجزاء أعطيتك
حقك ) ( 3 ) ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم .
ولأن الاطلاع على الباطن عسر . ولأنه نائب عن الفقراء ، أمين لهم ،
لم يوجد من جهته تفريط ، فلم يجب عليه الضمان .
ويكون له أن يستردها من المدفوع إليه ، سواء أعلمه الإمام أنها زكاة
أو لا ، لأن الظاهر فيما يفرقه الإمام ويقسمه أنه زكاة .
فإن وجد المدفوع استرده ، سواء زادت عينه أو لا ، وسواء كانت الزيادة
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 182 ، المجموع 6 : 230 ، حلية العلماء 3 : 170 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 118 / 1633 ، سنن النسائي 5 : 99 - 100 ، سنن الدارقطني
2 : 119 / 7 ، سنن البيهقي 7 : 14 ، ومسند أحمد 4 : 224 و 5 : 362 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 117 / 1635 .