- وبه قال الثوري والحسن بن صالح بن حي وأبو يوسف وابن المنذر - لأنه دفع
حقا إلى غير مستحقه فلزمه الضمان ، كالدين يدفعه إلى غير مستحقه - وبه
رواية لنا عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن رجل يعطي زكاة ماله رجلا ،
وهو يرى أنه معسر ، فوجده موسرا ، قال : ( لا تجزئ عنه ( 1 ) - ويخالف
الإمام ، لأنه أمين لهم ، وهنا يدفع حقا عليه ( 2 ) .
والوجه عندي أن نقول : إن فرط المالك في البحت عنه والاجتهاد ضمن ،
لتقصيره ، وإلا فلا ، لقول الصادق عليه السلام وقد سأله زرارة : رجل عارف
أدى الزكاة إلى غير أهلها زمانا ، هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ،
قال : " نعم " قلت : فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤدها ، أو لم يعلم أنها عليه
فيعلم بعد ذلك ، قال : " يؤديها إلى أهلها لما مضى " قلت : فإنه لم يعلم
أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد سوء
ما صنع ، قال : " ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى " ( 3 ) .
وقال عليه السلام : " إن اجتهد فقد برئ ، وإن قصر في الاجتهاد في
الطلب فلا " ( 4 ) .
فروع
:
أ - إن كان المالك شرط حال الدفع أنها صدقة واجبة ، استرجعها سواء
كانت باقية أو تالفة ، فإن لم يقدر على استرجاعها فقد تلفت من مال
المساكين ، قاله الشيخ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 545 ( باب الرجل يعطي من زكاة . . . ) الحديث 1 ، الفقه 2 : 15 / 45 ،
التهذيب 4 : 102 / 289 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 182 ، المجموع 6 : 231 ، حلية العلماء 3 : 170 ، المغني
2 : 527 ، الشرح الكبير 2 : 715 .
( 3 ) الكافي 3 : 546 / 2 ، التهذيب 4 : 102 - 103 / 290 .
( 4 ) الكافي 3 : 546 ذيل الحديث 2 ، التهذيب 4 : 103 / 291
( 5 ) المبسوط للطوسي 1 : 261 .