والشافعي في أحد القولين ( 1 ) - لقوله تعالى : { خذ من أموالهم } ( 2 ) .
ولأن أبا بكر طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها ، وقال : لو منعوني عناقا كانوا
يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقاتلتهم عليها . ووافقه الصحابة على
هذا ( 3 ) .
ولأن ما للإمام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولى عليه كولي
اليتيم ( 4 ) .
والجواب : نقول بموجب الآية ، فإنها تدل على أن للإمام أخذها ، ولا
خلاف فيه .
ومطالبة أبي بكر ، لمنعهم ، ولو أدوها إلى مستحقها لم يقاتلهم .
وإنما يطالب الإمام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقها ، وإذا دفعها
إليهم جاز ، لأنهم أهل رشد ، فجاز الدفع إليهم ، بخلاف اليتيم .
إذا ثبت هذا ، فإن المالك يتخير في الصرف إلى الإمام أو إلى العامل أو
المساكين أو الوكيل ، لأنه فعل تدخله النيابة فجاز التوكيل فيه .
مسألة 224 : الأفضل أن تدفع زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام العادل ،
وبه قال الباقر عليه السلام والشعبي ، والأوزاعي وأحمد ( 5 ) - لأن الإمام أعلم
بمصارفها ، ودفعها إليه يبرئه ظاهرا وباطنا ، لاحتمال أن يكون الفقير غير
مستحق ، ويزيل التهمة عنه في منع الحق ، ولأنه يخرج من الخلاف .
هامش
( 1 ) بدائع الصانع 2 : 35 ، المغني 2 : 506 ، الشرح الكبير 2 : 672 ، المهذب للشيرازي
1 : 175 ، المجموع 6 : 164 ، حلية العلماء 3 : 141 .
( 2 ) التوبة : 103 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 131 ، سنن البيهقي 4 : 114 .
( 4 ) المنتقى - للباجي - 2 : 94 ، المغني 2 : 506 ، الشرح الكبير 2 : 672 ، حلية العلماء
3 : 141 .
( 5 ) المغني 2 : 506 ، الشرح الكبير 2 : 671 - 672 .