والجواب : الحمل على المفروضة ، جمعا بين الأدلة .
أما الكفارة فيحتمل التحريم ، لأنها واجبة ، فأشبهت الزكاة .
والأقوى : الجواز ، للأصل وانتفاء المانع ، فإنها ليست زكاة ، ولا هي
أوساخ الناس .
مسألة 183 : وتحل الصدقة الواجبة والمندوبة لموالي بني هاشم - وهم
من أعتقهم هاشمي - عند علمائنا أجمع - وهو قول أكثر العلماء ، والشافعي
في أحد القولين ( 1 ) - لوجود المقتضي وهو : العموم ، وأصالة الإباحة ، وثبوت
الفقر ، وانتفاء المانع وهي القرابة ، فلم يمنعوا كسائر الناس ، ولأنهم لم
يعوضوا عنها بالخمس ، فإنهم لا يعطون منه ، فلا يجوز أن يحرموها كسائر
الناس .
ولقول الصادق عليه السلام : " تحل لمواليهم " ( 2 ) .
وقال أحمد بالتحريم ، وهو الثاني للشافعي ، لأن رسول الله صلى الله
عليه وآله بعث رجلا ، من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع : اصحبني
كيما تصيب منها ، فقال : لا ، حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وآله
فأسأله ، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فسأله ، فقال : ( إنا لا تحل
لنا الصدقة ، وأن موالي القوم منهم ) ( 3 ) .
ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني
هاشم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المغني 2 : 517 الشرح الكبير 2 : 709 ، المهذب للشيرازي 1 : 181 ، المجموع
6 : 227 ، حلية العلماء ، 3 : 169
( 2 ) التهذيب 4 : 60 / 160 ، الإستبصار 2 : 37 / 114 .
( 3 ) سنن الترمذي 3 : 46 / 657 ، سنن النسائي 5 : 157 ، سنن أبي داود
2 : 123 / 1650 ، وسنن البيهقي 7 : 32
( 4 ) المغني 2 : 517 - 518 ، الشرح الكبير 2 : 709 - 710 ، المهذب للشيرازي 1 : 181 ،
المجموع 6 : 227 ، حليه العلماء 3 : 169 .