المطلب " ( 1 ) .
مسألة 181 : تحل صدقة بعضهم على بعض عند علمائنا - وهو محكي
عن أبي يوسف ( 2 ) - الآن مفهوم قوله عليه السلام : ( الصدقة أوساخ الناس )
ترفعهم عن غيرهم ، وامتياز الجنس عن الجنس بعدم قبول صدقته تنزيها له ،
فلا ينقدح فيه امتياز أشخاص الجنس بعضها عن بعض لتساويهم في المنزلة ،
فلا يليق ترفع بعضهم على بعض .
ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن
الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي ؟ قال : " الزكاة " قلت : فتحل
صدقة بعضهم على بعض ؟ قال : " نعم " ( 3 ) .
وأطبق باقي الجمهور على المنع ، للعموم .
وقد بينا أن مفهومه خروج بني هاشم منه .
مسألة 182 : الصدقة المفروضة محرمة على النبي صلى الله عليه وآله
إجماعا .
وأما المندوبة ، فالأقوى عندي : التحريم أيضا ، لعلو منصبه ، وزيادة
شرفه وترفعه ، فلا يليق بمنصبه قبول الصدقة ، لأنها تسقط المحل من
القلب .
ولأن سلمان الفارسي أتى النبي صلى الله عليه وآله فحمل إليه شيئا ،
فقال : ( ما هذا ؟ ) فقال : صدقة ، فرده ، ثم أتاه به من الغد ، فقال :
هدية ، فقبله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 58 / 2 ، التهذيب 4 : 58 / 155 ، الإستبصار 2 : 35 / 106 .
( 2 ) أحكام القرآن - للجصاص - 3 : 131 - 132 .
( 3 ) الكافي 4 : 59 / 5 ، التهذيب 4 : 58 / 156 ، الإستبصار 2 : 35 / 157 .
( 4 ) مسند أحمد 5 : 354 ، المعجم الكبير 6 : 232 - 233 / 6076 و 244 - 245 / 6117
و 249 / 6121 و 259 ، / 6155 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 16 ، وشرح معاني الآثار
2 : 10