قال الشيخ : والأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشتري
هو ويعتق عن نفسه ( 1 ) . وهو جيد .
ولو لم يوجد مستحق جاز شراء العبد من الزكاة وعتقه وإن لم يكن في
ضر وشدة ، وعليه فقهاؤنا .
لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن رجل أخرج زكاة ماله فلم يجد
لها موضعا يدفعها إليه فنظر مملوكا يباع فاشتراه بها فأعتقه فهل يجوز ذلك ؟
قال : " نعم " ( 2 ) .
وقال الشافعي : المراد بقوله تعالى : { وفي الرقاب } المكاتبون
خاصة يعطيهم من الصدقة ليدفعوه في كتابتهم ( 3 ) - ورووه عن علي عليه
السلام ، وهو مذهب سعيد بن جبير والنخعي والليث بن سعد والثوري
وأصحاب الرأي - لأن مقتضى الآية الدفع إليهم بدليل قوله : { وفي سبيل
الله } يريد الدفع إلى المجاهدين ، فكذا هنا ( 4 ) .
وهو لا يمنع ما قلناه .
وقال مالك : المراد به أن يشتري العبيد من الصدقة ويبتدئ عتقهم
- ورووه عن ابن عباس والحسن البصري ، وبه قال أحمد وإسحاق ، ولم
يشرطوا الشدة - لقوله تعالى : { وفي الرقاب } والرقبة إذا أطلقت انصرفت إلى
القن كقوله تعالى : { فتحرير رقبة } ( 5 ) ( 6 ) .
ونمنع الحصر .
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 250 .
( 2 ) الكافي 3 : 557 / 3 ، التهذيب 4 : 100 / 281
( 3 ) في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : ( كتابته ) وما أثبتناه من الطبعة الحجرية
( 4 ) الأم 2 : 72 ، المهذب للشيرازي 1 : 179 ، المجموع 6 : 200 - 201 ، حلية العلماء
3 : 158 ، المغني 7 : 322 ، الشرح الكبير 2 : 695 ، المبسوط للسرخسي 3 : 9 .
( 5 ) النساء : 92 .
( 6 ) الكافي في فقه أهل المدية : 114 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 967 ، تفسير القرطبي 8 : 183 حلية العلماء 3 : 158 ، المغني 7 : 321 و 322 ، الشرح الكبير 2 : 694 و 695 .