ولقول الصادق عليه السلام : " كل عرض فهو مردود إلى الدراهم
والدنانير " ( 1 ) وهو يدل على تعلق الزكاة بالقيمة .
وقال أبو حنيفة : يتخير بين الإخراج من العين أو من القيمة ، لكن
الأصل العين ، فالزكاة تتعلق بالسلعة وتجب فيها لا بالقيمة ، فإن أخرج
العرض أخرج أصل الواجب ، وإن عدل عنه إلى القيمة فقد عدل إلى بدل
الزكاة - وهو الثاني للشافعي - لأنها مال تجب فيه الزكاة فتعلقت بعينه كسائر
الأموال ( 3 ) . ولا بأس بهذا القول .
ويمكن الجواب عما قاله الشيخ بأن اعتبار النصاب لاستعلام القدر لا
لوجوب الإخراج منه ، وكذا الرواية .
مسألة 150 : القدر المخرج هو ربع العشر إما من العين أو القيمة - على
الخلاف - إجماعا ، وقد تقدم أن التقويم بما اشتريت به وإن كان غالب نقد
البلد غيره ، لكن الأولى إخراج نقد البلد .
ولو ملكه بعرض للقنية قوم في آخر الحول به عندنا .
وقال الشافعي : يقوم بغالب نقد البلد من الدراهم أو الدنانير ، فإن بلغ
به نصابا أخرج زكاته ، وإلا فلا ، وإن كان يبلغ بالآخر نصابا أو كان النقدان
جاريين في البلد قوم بالأغلب ، فإن استويا وبلغ بهما نصابا فوجوه : التخيير
بأن يقوم بما شاء ويخرجه ، ومراعاة الأغبط للفقراء ، والتقويم بالدراهم ! لأنها
أرفق وأصلح ، واعتبار الغالب في أقرب البلاد ( 3 ) .
تذنيب
: لو اشترى بنصاب من النقد وبعرض قنية قوم ما يقابل الدراهم
هامش
( 1 ) أورده الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 96 ذيل المسألة 109 ، والمحقق في المعتبر : 273 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 21 ، المغني 2 : 624 ، الشرح الكبير 2 : 628 ، المهذب للشيرازي
1 : 168 ، المجموع 6 : 69 ، فتح العزيز 6 : 68 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 168 ، المجموع 6 : 66 ، فتح العزير 6 : 73 - 74 ، الوجيز
1 : 95 ، حلية العلماء 3 : 103 .