ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة فلا تجب في مال المكاتب كنفقة الأقارب .
وقال أبو ثور : يجب ذلك كله ، لأن الحجر من السيد لا يمنع وجوب
الزكاة كالحجر على الصبي والمجنون ( 1 ) . ونحن نمنع الأصل .
وحكي عن أبي حنيفة أنه يجب العشر في الخارج من أرضه بناء على
أصله من أن العشر مؤونة الأرض وليس بزكاة ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فلا زكاة على السيد أيضا ؟ لانقطاع تصرفاته عن ماله ،
فإن عجز واسترقه مولاه ، صار ما في يده لمولاه ، يستأنف له الحول ، وإن عتق
ملك المكاتب ما في يده ، واستأنف الحول من حين العتق .
مسألة 11 : يشترط في وجوب الزكاة تمامية الملك ، وأسباب النقص
ثلاثة : منع التصرف ، وتسلط الغير ، وعدم قرار الملك ، فلا تجب الزكاة في
المغصوب ، ولا الضال ، ولا المجحود بغير بينة ، ولا المسروق ، ولا
المدفون مع جهل موضعه عند علمائنا أجمع ، فإذا عاد صار كالمستفاد يستقبل
به حولا من حين عوده ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي - في القديم - وأحمد في
إحدى الروايتين ( 3 ) ، لأنه خرج عن يده وتصرفه ، فصار ممنوعا منه ، فلا زكاة
عليه فيه ، كمال المكاتب .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 330 ، المغني 2 : 290 ، الشرح الكبير 2 : 438 .
( 2 ) المغني 2 : 490 ، الشرح الكير 2 : 438 ، المجموع 5 : 335 ، بدائع الصنائع 2 : 6
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 9 ، المهذب للشيرازي 1 : 149 ، المجموع 5 : 341 ، فتح العزيز
5 : 499 ، حلية العلماء 3 : 15 ، الميزان للشعراني 2 : 3 ، المغني 2 : 639 ، الشرح
الكبير 2 : 445 .