مسألة 93 : لو مات وله نخل وعليه دين مستوعب تعلق الذين بالنخل ،
فإذا أثمر بعد وفاته فالوجه أن الثمرة للورثة ، لأن الدين - على ما اخترناه نحن -
لا يمنع انتقال الملك إلى الورثة ، والثمرة حدثت في ملكهم فلا يتعلق الدين
بها ، فإذا بدا صلاحها وجب العشر أو نصفه ، وبه قال الشافعي ( 1 ) ، ومن منع
الانتقال جعل الدين متعلقا بالثمرة والأصل معا .
فإن مات بعد أن أطلع النخل تعلق الدين بالأصل والثمرة معا ، وانتقل
الملك في الأصول والثمرة إلى الورثة ، فإذا بدا صلاحها وجبت الزكاة على
الورثة .
فإن كان لهم مال أخرجوه من مالهم ، لأن الوجوب حصل في ملكهم ،
وتعلق حق الغرماء بذلك لا يمنع من وجوب الزكاة كالمرهون وما حدث من
الزيادة في ملك الورثة ، فإنها زيادة غير متميزة فتبعت أصلها كزيادة الرهن .
فإن لم يكن للورثة ما يؤدون الزكاة احتمل سقوطها ، لتعلق الدين بالعين
هنا فمنع من تعلق الزكاة ، ووجوبها ، لأن الزكاة تتعلق بالعين وفي استحقاق
جزء من المال فتقدم على حقوق الغرماء .
مسألة 94 : تضم الزروع المتباعدة والثمار المتفرقة في الحكم سواء
اتفقت في الإيناع أو اختلفت ، وسواء اتفقت في الاطلاع أو اختلفت إذا كانت
لعام واحد ، فلو كان له نخل بتهامة يسرع إدراكه لحرارتها ، وآخر بنجد يبطئ
لبرودتها ، وبلغا معا خمسة أوسق وجبت الزكاة وإن كان بينهما شهر أو شهران
أو أكثر .
ولو كان له نخل في بعضها رطب ، وفي بعضها بسر ، وفي بعضها
طلع ، فجذ الرطب ، ثم بلغ البسر فجذ ، ثم بلغ الطلع فجذ ، فإنه يضم
بعضها إلى بعض لتعذر إدراك الثمرة في وقت واحد ، وإن كانت في نخلة
واحدة .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 588 - 589 .