ولأنهما حقان سبباهما متنافيان ولا يجتمعان كزكاة السائمة والتجارة ( 1 ) .
والحديث يرويه يحيى بن عنبسة - وهو ضعيف - عن أبي حنيفة ، وأيضا
الخراج إذا كان جزية لا يجامع العشر ، والقياس ضعيف ، لأن التجارة وزكاة
السوم زكاتان فلا تجتمعان في المال الواحد بخلاف الخراج والزكاة ، لأن
الخراج يجب في الأرض ، والزكاة في الزرع ، والمستحقان متغايران .
قال ابن المبارك : يقول الله تعالى : ( ومما أخرجنا لكم من
الأرض ) ( 2 ) فلا نتركه لقول أبي حنيفة ( 3 ) .
تذنيب
: لو ضرب الإمام على الأرض الخراج من غير حصة فالأقرب
وجوب الزكاة في الجميع ، لأنه كالدين .
ولو جعله مما يخرج من الأرض فزرع ما لا عشر فيه وما فيه العشر قسط
الخراج عليهما بالنسبة .
وقال بعض الجمهور : يجعل الخراج فيما لا زكاة فيه إن كان وافيا
بالخراج ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ( 4 ) .
مسألة 91 : لو استأجر أرضا فزرعها ، فالعشر على الأجير دون مالك
الأرض عند علمائنا ، وبه قال مالك والثوري وشريك وابن المبارك والشافعي
وأحمد وابن المنذر ( 5 ) ، لأنه واجب في المزروع فكان على مالكه .
وقال أبو حنيفة : إنه على مالك الأرض ، لأنه من مؤونتها فأشبه
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 3 : 8 ، بدائع الصنائع 2 : 57 ، المغني 2 : 587 ، الشرح الكبير
2 : 576 - 577 ، فتح العزيز 5 : 566 ، حلية العلماء 3 : 86
( 2 ) البقرة : 267 .
( 3 ) حكاه ابنا قدامة في المغني 2 : 587 ، والشرح الكبير 2 : 577 .
( 4 ) المغني 2 : 588 ، الشرح الكبير 2 : 577 .
( 5 ) المدونة الكبرى 1 : 345 ، بداية المجتهد 1 : 247 ، المجموع 5 : 562 ، فتح العزيز
5 : 566 ، حلية العلماء 3 : 86 ، لميزان - للشعراني - 2 : 7 ، المغني 2 : 589 ،
الشرح الكسير 2 : 575 .