أن الباقر عليه السلام سيدهم وقد أخبر بخلاف ذلك وهو أعرف من عوامهم ،
ولما أخبر مالك أن عبد الملك تحرى صاع عمر ( 1 ) ، فإن صاع النبي صلى الله
عليه وآله أولى بالتحري .
وقال أبو حنيفة : المد رطلان ، فالصاع ثمانية أرطال ( 2 ) لأن أنسا روى
أن النبي صلى الله عليه وآله كان يتوضأ بمد ويغتسل بصاع ثمانية أرطال ( 3 ) .
وهي معارضة برواية الشافعي فتساقطا .
مسألة 80 : هذا التحديد تحقيق لا تقريب ، وهو أحد قولي
الشافعية ( 4 ) لقوله عليه السلام : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر
صدقة ) ( 5 ) .
ولأنه نصاب يتعلق به وجوب الفرض فكان محددا كسائر الأوقاص ، ولأن
نقصان القليل مجهول لا يمكن تعليق الحكم به فلم يكن بد من حد فاصل .
وقال بعضهم : إنه تقريب ، فإن نقص قليلا وجبت الزكاة ، لأن الوسق
في اللغة : الحمل ( 6 ) . وهو يزيد وينقص ( 7 ) ، ونحن إنما اعتبرنا التقدير
الشرعي لا اللغوي .
هامش
( 1 ) نقله المحقق في المعتبر : 268 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 73 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 117 ، اللباب 1 : 160 ، المغني
والشرح الكبير 1 : 255 ، حلية العلماء 3 : 129 .
( 3 ) سنن الدارقطني 2 : 153 / 72 و 154 / 73 ، وانظر : المغني والشرح الكبير 1 : 255 ،
وبدائي الصنائع 2 : 73 .
( 4 ) المجموع 5 : 458 ، فتح العزيز 5 : 565 - 566 ، حلية العلماء 3 : 74 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 147 - 148 ، صحيح مسلم 2 : 675 / 980 ، سنن النسائي
5 : 36 ، سنن الدارقطني 2 : 93 / 5 وسنن البيهقي 4 : 120 .
( 6 ) انظر : الصحاح 4 : 1566 ، القاموس المحيط 3 : 289 .
( 7 ) المجموع 5 : 458 ، فتح العزيز 5 : 565 .