دنانير وتسعين ( 1 ) درهما قيمتها عشرة دنانير وجبت الزكاة فيهما - وهو رواية عن
أحمد - لأن كل نصاب وجب فيه ضم الذهب إلى الفضة ضم بالقيمة كنصاب
القطع في السرقة ( 2 ) . والكل باطل عندنا ، لما تقدم .
مسألة 76 : يجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر بالقيمة - وهو أصح
الروايتين عن أحمد ( 3 ) - لأن المقصود من أحدهما حاصل بإخراج الآخر
فأجزأ ، فإن المقصود منهما جميعا الثمنية ، والتوصل بهما إلى المقاصد ،
وهما يشتركان فيه على السواء فأشبه إخراج الجنس ، وإذا كان المقصود حاصلا
وجب الإجزاء ، إذ لا فائدة في اختصاص الإجزاء بعين مع مساواة غيرها لها في
الحكمة .
ولأنه قد يكون أرفق بالمعطي والفقير ، وأنفع لهما ، ويندفع به الضرر
عنهما ، فإن إخراج العين قد يشق على من يملك عشرين مثقالا بإخراج جزء
من دينار ، ويحتاج إلى التشقيص ، ومشاركة الفقير له في دينار من ماله ، أو
بيع أحدهما نصيبه فيتضرر المالك والفقير ، فإذا خرج الدراهم عنها اندفعت
حاجة الفقير ، وسهل ذلك عليه ، وانتفع من غير كلفة ولا ضرر .
ولأنه لو دفع إليه قطعة من ذهب في موضع لا يتعامل بها فيه لم يقدر على
قضاء حاجته ، ولو أراد بيعها بجنس ما يتعامل بها احتاج إلى كلفة البيع وربما
لا يقدر عليه فلا يفيده شيئا ، وربما نقص عوضها عن قيمتها .
والرواية الثانية لأحمد : المنع من الجواز ، لأن أنواع الجنس لا يجوز
إخراج أحدهما عن الآخر إذا كان أقل في المقدار فمع اختلاف الجنس
هامش
( 1 ) في المغني والشرح الكبير سبعين
( 2 ) المغني 2 : 598 ، الشرح الكبير 2 : 609 .
( 3 ) المضي 2 : 602 ، الشرح الكبير 2 : 606 .