ولا دلالة في الحديث ؟ لأن ما زاد على المائتين بحساب المائتين في
كل أربعين درهم وليس في الناقص عنها شئ ، إذ لا يسمى أربعين فهو حجة
لنا ، والقياس مدفوع بما تقدم .
إذا ثبت هذا ، فكلما زاد الذهب أربعة أربعة كان فيها قيراطان في كل
أربعة ، وإذا زادت الفضة أربعين أربعين ففيها درهم في كل أربعين بلا خلاف
عندنا ، ولا زكاة فيما نقص عن ذلك وإن خرج بالتام .
تذنيب : لا فرق في النصاب الأول والثاني في أنه لو نقص منه شئ
يسير كالحبة تسقط الزكاة سواء اتفقت الموازين في النقص أو اختلفت فيه كما
قلناه في الأول ، ولو اختلفت بما جرت العادة به فالأقرب عدم الوجوب .
مسألة 69 : لا تجب الزكاة في المغشوشة حتى يبلغ الصافي نصابا ،
وكذا المختلط بغيره عند علمائنا ، وبه قال الشافعي وأحمد ( 1 ) .
لقوله عليه السلام : ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق
صدقة ) ( 2 ) .
ولأن المناط كونه ذهبا وفضة ، والغش ليس أحدهما .
وقال أبو حنيفة : إن كان الغش النصف أو أكثر كانت كالعروض تعتبر
بالقيمة ، وإن كان الغش دون النصف سقط حكم الغش وكانت كالفضة
الخالصة التي لا غش فيها ، لأن الفضة لا تنطبع إلا بالغش ( 3 ) ، وليس حجة .
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 9 و 19 ، فتح العزيز 6 : 11 - 12 ، حلية العلماء 3 : 92 ، مغني المحتاج
1 : 390 ، المغني 2 : 599 ، الشرح الكبير 2 : 600 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 148 ، صحيح مسلم 2 : 675 / 980 ، سنن النسائي 5 : 36 ،
الموطأ 1 : 244 - 245 / 2 ، وسنن البيهقي 4 : 134
( 3 ) المبسوط للسرخسي 2 : 194 ، بدائع الصنائع 2 : 17 ، الهداية للمرغيناني 1 : 104 ،
اللباب 1 : 147 ، شرح فتح القدير 2 : 162 ، المجموع 6 : 19 ، فتح العزيز 6 : 12 ،
وحكاه عنه أيضا المحقق في المعتبر : 266 .