فليس فيها شئ إلا أن يشاء ربها ) ( 1 ) والرقة : الدراهم المضروبة .
ومن طريق الخاصة قول أحدهما عليهما السلام : " ليس في الفضة زكاة
حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم " ( 2 ) .
واعلم أن المثاقيل لم تختلف في جاهلية ولا إسلام ، وأما الدراهم فإنها
مختلفة الأوزان ، فكانت في صدر الإسلام صنفين : سودا وطبرية ، وكانت
السود كل درهم ثمانية دوانيق ، والطبرية أربعة دوانيق ، فجمعا في الإسلام
وجعلا درهمين متساويين ، كل درهم ستة دوانيق ، فالدراهم التي يعتبر فيها
النصاب هي الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل بمثقال الذهب ،
فكل درهم نصف مثقال وخمسه ، وهي الدراهم الإسلامية التي يقدر بها نصب
الزكاة ، ومقدار الجزية ، والديات ، ونصاب القطع في السرقة ، وغير ذلك ،
والدانق : ثمان حبات من أوسط حبات الشعير .
مسألة 65 : نصاب الذهب عشرون مثقالا ، ولا تعتبر قيمته بالفضة عند علمائنا أجمع ، وهو قول أكثر العلماء ( 3 ) . لقول علي عليه السلام : " في كل عشرين دينارا نصف دينار " ( 4 ) . ولأنه نصاب تجب الزكاة في عينه فلا يعتبر بغيره كسائر الأموال الزكوية . وقال طاوس والزهري وسليمان بن حرب وأيوب السجستاني : إنه معتبر بالفضة ، فما كان قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة وإلا فلا ، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله تقدير في نصابه فيحمل على الفضة ( 5 ) ، وقد بينا النقل .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 146 - 147 ، سنن أبي داود 2 : 97 / 1567 ، سنن النسائي
5 : 23 .
( 2 ) التهذيب 4 : 12 / 30 .
( 3 ) المغني 2 : 599 ، الشرح الكبير 2 : 597 .
( 4 ) أوعزنا إلى مصادره في المسألة 63 .
( 5 ) المغني 2 : 599 ، الشرح الكبير 2 : 597 ، و 598 ، حلية العلماء 3 : 90