وقد ظهر مما اخترناه : عدم اشتراط الموالاة في الخطبة ، وللشافعي
قولان ( 1 ) .
أما لو اجتمع بدل الأولين العدد ، فلا بد من استئناف الخطبة مطلقا .
وإن انفضوا بعد تمام الخطبة وعادوا قبل طول الفصل ، بنيت الصلاة
على الخطبة ، ولو عادوا بعد الطول فكذلك . وللشافعي قولان ( 2 ) .
فإن أوجبنا الموالاة ، لم تجز الصلاة بتلك الخطبة ، بل تجب إعادتها
والصلاة جمعة مع سعة الوقت .
وللشافعي عدمه في وجه ضعيف ، بل يصلي الظهر ( 3 ) .
والعدد إنما هو شرط في واجبات الخطبة دون مستحباتها إجماعا .
ح : ارتفاع الصوت بهما بحيث يسمعه - العدد وهو أظهر وجهي
الشافعي ( 4 ) - لأن مقصود الوعظ لا يحصل إلا بالإسماع ، فلا يكفي أن يخطب
سرا ، لمنافاة الغرض .
ولأن النبي عليه السلام كان إذا خطب رفع صوته كأنه منذر جيش ( 5 ) .
وعن أبي حنيفة : عدم الوجوب . وهو وجه للشافعي ( 6 ) أيضا .
ولو رفع الصوت بقدر ما يبلغ ولكن كانوا أو بعضهم صما ، فالأقرب :
الإجزاء .
ولا يجهد نفسه في رفع الصوت ، لما فيه من المشقة ، ولا تسقط الجمعة
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 507 ، فتح العزيز 4 : 519 ، مغني المحتاج 1 : 288 ، السراج الوهاج : 88 .
( 2 ) المجموع 4 : 507 ، فتح العزيز 4 : 521 .
( 3 ) المجموع 4 : 507 - 508 ، حلية العلماء 2 : 237 .
( 4 ) الأم 1 : 200 ، المجموع 4 : 523 ، الوجيز 1 : 64 ، فتح العزيز 4 : 585 ، مغني المحتاج
1 : 287 ، السراج الوهاج : 87 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 592 / 867 ، سنن ابن ماجة 1 : 17 / 45 ، سنن النسائي 3 : 188 -
189 ، سنن البيهقي 3 : 206 .
( 6 ) فتح العزيز 4 : 586 ، المجموع 4 : 523 .