والفرق : أنه ليس شرطا في الصلاة ، بخلاف الخطبة .
إذا عرفت هذا ، فإن خطب في المسجد ، شرطت الطهارة من الخبث
والحدث الأكبر إجماعا منا .
ز : العدد : قال الشيخ رحمه الله : شرط الخطبتين : العدد المشترط
في الجمعة ( 1 ) . وبه قال الشافعي وأبو حنيفة في إحدى الروايتين ( 2 ) ، لأنه ذكر
هو شرط في الجمعة ، فكان من شرط حضور العدد كالتكبير ، ولأن وجوب
الخطبة تابع لوجوب الجمعة التابع لحضور العدد .
وعن أبي حنيفة : أنه ليس بشرط ، فيجوز أن يخطب وحده ، لأنه ذكر
متقدم ، فلا يشترط فيه العدد كالآذان ( 3 ) .
والفرق : اشتراط الخطبة دون الأذان . ولأنه موضوع لإعلام الغياب ،
فلا يشترط فيه الحضور ، والخطبة مشتقة من الخطاب وإنما يكون للحاضرين .
إذا ثبت هذا ، فإن خطب والعدد حاضر ثم انفضوا في الأثناء ، فالمأتي
به حال غيبتهم غير محسوب ، لأن القصد بها الإسماع ، فإن عادوا قبل طول
الفصل جاز البناء على ما مضى حال سماعهم ، كما لو سلم ثم ذكر قبل طول
الفصل .
وإن طال ، فالأقرب البناء أيضا - وهو أحد قولي الشافعي ( 4 ) - لأن غرض
الوعظ يحصل مع تفرق الكلمات .
وأصحهما عنده : الاستئناف ، لأن النبي عليه السلام كان يوالي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 144 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 118 ، المجموع 4 : 514 ، بدائع الصنائع 1 : 266 ، المغني 2 :
178 .
( 3 ) المجموع 4 : 514 ، المغني 2 : 178 .
( 4 ) المجموع 4 : 507 ، فتح العزيز 4 : 518 - 519 .
( 5 ) المجموع 4 : 507 ، فتح العزيز 4 : 518 - 519 .