ماشيا - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لعموم قوله : { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } ( 2 )
بل يصليها ولا يقضي .
ولأنه مكلف تصح طهارته ، فلا يجوز له إخلاء الوقت من الصلاة من غير
خوف القتل ، كما إذا لم يكثر العمل .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز الصلاة على المشي ، بل يؤخرها ، لأن النبي
صلى الله عليه وآله ، لم يصل يوم الخندق ، وأخرها لهذه العلة . ولأن ما منع
صحة الصلاة في غير حال الخوف منع منها في الخوف كالصياح ( 3 ) .
ويوم الخندق منسوخ ، نقل أبو سعيد الخدري : أنه كان قبل نزول { فإن
خفتم فرجالا أو ركبانا } ( 4 ) ( 5 ) . والصياح لا حاجة به إليه ، بخلاف المشي .
مسألة 665 : ولو انتهت الحال إلى المسايفة وتمكن من الصلاة مع الأعمال
الكثيرة - كالضرب المتواتر والطعن المتوالي - وجب على حسب حاله بالإيماء
في الركوع والسجود ، مستقبل القبلة إن تمكن ، وإلا فلا ، ولا إعادة عليه عند
علمائنا ، لأنها صلاة مأمور بها ، فلا يستعقب القضاء .
ولقول الباقر عليه السلام : " فإذا كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم
القتال ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام ، صلى ليلة صفين - وهي ليلة الهرير -
لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا
بالتكبير والتسبيح والتهليل والتحميد والدعاء ، فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 426 و 433 ، كفاية الأخيار 1 : 99 .
( 2 ) البقرة : 239 .
( 3 ) بدائع الصنائع 1 : 244 ، المغني 2 : 268 ، الشرح الكبير 2 : 139 ، حلية العلماء 2 :
217 ، وانظر : مسند أحمد 1 : 81 - 82 و 113 .
( 4 ) البقرة : 239 .
( 5 ) المغني 2 : 269 ، الشرح الكبير 2 : 140 ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار : 118 -
119 .