الصورة الرابعة ( 1 ) : صلاة شدة الخوف ، وذلك عند التحام القتال وعدم
التمكن من تركه لأحد ، أو اشتد الخوف وإن لم يلتحم القتال ، فلم يأمنوا أن
يهجموا عليهم لو ولوا عنهم أو انقسموا ، فيصلون رجالا ومشاة على الأقدام
وركبانا مستقبلي القبلة واجبا مع التمكن ، وغير مستقبليها مع عدمه على حسب
الإمكان .
فإن تمكنوا من استيفاء الركوع والسجود ، وجب ، وإلا أو مأوا لركوعهم
وسجودهم ، ويكون السجود أخفض من الركوع . ولو تمكنوا من أحدهما ،
وجب ، ويتقدمون ويتأخرون ، لقوله تعالى : { فإن خفتم فرجالا أو
ركبانا ) * ( 2 ) .
وعن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : ( مستقبلي القبلة وغير
مستقبليها ) ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الباقر عليه السلام في صلاة الخوف عند
المطاردة والمناوشة وتلاحم القتال : " يصلي كل إنسان منهم بالإيماء حيث كان
وجهه " ( 4 ) .
إذا عرفت هذا ، فإن هذه الصلاة صحيحة لا يجب قضاؤها عند علمائنا
أجمع - وبه قال الشافعي ( 5 ) - لاقتضاء الأمر الإجزاء . ولأنه يجوز ذلك في
النافلة اختيارا ، فجاز في الفريضة اضطرارا .
مسألة 664 : ولا يجوز تأخير الصلاة إذا لم يتمكن من إيقاعها إلا
هامش
( 1 ) من الصور الأربع لصلاة الخوف .
( 2 ) البقرة : 239 .
( 3 ) صحيح البخاري 6 : 38 ، الموطأ 1 : 184 / 3 .
( 4 ) الكافي 3 : 457 - 458 / 2 ، التهذيب 3 : 173 / 384 .
( 5 ) كفاية الأخيار 1 : 99 وانظر المجموع 4 : 426 و 433 ، والأم 1 : 222 و 222 .