صلى ليلة الهرير ( 1 ) بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " وفي المغرب مثل
ذلك يقوم الإمام وتجئ طائفة فيقومون خلفه ، ويصلي بهم ركعة يقوم ويقومون
فيمثل الإمام قائما ويصلون الركعتين ويتشهدون ويسلم بعضهم على بعض ثم
ينصرفون ، فيقومون في موقف أصحابهم ، ويجئ الآخرون فيقومون في
موقف أصحابهم وخلف الإمام ، فيصلي بهم ركعة يقرأ فيها ثم يجلس ويتشهد
ويقوم ويقومون معه فيصلي بهم ركعة أخرى ثم يجلس ويقومون هم فيصلون
ركعة أخرى ثم يسلم عليهم " ( 3 ) .
واختلف في الأولوية ، فقال مالك وأحمد والأوزاعي وسفيان والشافعي
في أصح القولين : الأولى أن يصلي بالأولى ركعتين ، لئلا يكلف الثانية زيادة
جلوس ( 4 ) .
وهي مبنية على التخفيف .
والثاني للشافعي : الأولى العكس ، لأن عليا عليه السلام فعلها . ولأن
الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام والتقدم ، فينبغي أن تزيد الثانية في الركعات
هامش
( 1 ) ليلة الهرير : كانت في وقعة صفين التي دارت رحاها سنة سبع وثلاثين من الهجرة بين أمير
المؤمنين علي عليه السلام ومعاوية .
وإنما سميت بليلة الهرير لكثرة أصوات الناس فيها للقتال .
وقيل : لاضطراب معاوية وفزعه كالكلب عند شدة الحرب واستيلاء أهل العراق .
وكان علي عليه السلام كلما قتل فارسا أعلن بالتكبير فأحصيت تكبيراته تلك الليلة فكانت
خمسمائة وثلاثا وعشرين تكبيرة .
وقعة صفين : 475 ، كشف الغمة 1 : 252 - 253 ، الكامل لابن الأثير 3 : 289 ، ومرآة
العقول 15 : 427 .
( 2 ) أورده ابنا قدامة في المغني 2 : 262 ، والشرح الكبير 2 : 133 .
( 3 ) الكافي 3 : 455 - 456 / 1 ، التهذيب 3 : 171 / 379 ، الإستبصار 1 : 455 / 1766 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 160 - 161 ، المنتقى للباجي 1 : 324 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 73 ،
المغني 2 : 262 ، الشرح الكبير 2 : 133 ، فتح العزيز 4 : 638 ، المجموع 4 : 415 .