والجواب : ليست الصلاة منحصرة في هذه وصلاة عسفان ، فجاز أن
يصلوا منفردين .
ولو قيل بالجواز ، كان وجها ، لعدم المانع منه . وفعل النبي صلى الله
عليه وآله ، وقع اتفاقا ، لا أنه كان شرطا .
الثاني : كون الخصم قويا بحيث يخاف هجومه على المسلمين متى
اشتغلوا بالصلاة ، وإلا لانتفى الخوف الذي هو مناط هذه الصلاة .
الثالث : أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم أن يفترقوا فرقتين تقاوم كل
فرقة العدو ، وإلا لم تتحقق هذه الصلاة .
الرابع : عدم الاحتياج إلى زيادة التفريق على فرقتين ، وإلا لحصل لكل
فرقة أقل من ركعة ، فلا يتحقق الائتمام .
وهذه الصلاة تخالف غيرها في انفراد المؤتم واجبا وانتظار الإمام إتمام
المأموم وائتمام القائم بالقاعد .
مسألة 657 : يستحب للإمام أن يخفف القراءة في الأولى ، للحاجة
إليه ، لما هم به من حمل السلاح . وكذا يخفف في كل فعل لا يفتقر فيه إلى
الانتظار . وكذا الطائفة التي تفارقه وتصلي لنفسها تخفف في قراءتها ، وإذا قام
الإمام إلى الثانية ، تابعته الطائفة الأولى ، فإذا انتصبوا ، نووا مفارقته ، لأنهم
لا فائدة لهم في مفارقته قبل ذلك ، لاشتراكهم في النهوض ، ولأن الرفع من
السجدة الثانية من الركعة الأولى . ولو فارقوه بعد الرفع من السجود الثاني ،
جاز . وإذا انفردوا ، بقي الإمام قائما ينتظرهم حتى يسلموا وحتى تأتي الطائفة
الثانية تدخل معه .
وهل يقرأ الإمام في انتظاره ؟ الأقرب : ذلك لأنه قيام للقراءة ، فيجب
أن يأتي بها فيه ، فيطول حينئذ القراءة حتى تفرغ الطائفة الأولى ، وتلتحق به
الثانية ، وهو أحد قولي الشافعي ، وأحمد . وفي الثاني : لا يقرأ بل يسكت ،
أو يأتي بأي ذكر شاء ، لأنه قد قرأ بالطائفة الأولى ، فينبغي أن يؤخر القراءة في