بإزاء العدو فيصلي بهم الإمام ركعة ، ثم يقوم ويقومون معهم فيمثل قائما
ويصلون هم الركعة الثانية ، ثم يسلم بعضهم على بعض ، ثم ينصرفون
فيقومون في مقام أصحابهم يجئ الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلى
بهم الركعة الثانية ، ثم يجلس الإمام ويقومون هم يصلون ركعة أخرى ثم يسلم
عليهم فينصرفون بتسليمه " ( 1 ) .
وقال ابن أبي ليلى كقولنا ، إلا أنه قال : يحرم بالطائفتين معا ، ثم
يصلي بإحداهما على ما قلناه ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يصلي بإحدى الطائفتين ركعة ثم تنصرف إلى وجه
العدو وهي في الصلاة ، ثم تأتي الطائفة الأخرى إلى الإمام فيصلي بها الركعة
الأخرى ثم يسلم ، ثم ترجع هذه الطائفة إلى وجه العدو وهي في الصلاة ، ثم
تأتي الطائفة الأولى إلى موضع الصلاة مع الإمام ، فتصلي ركعة منفردة وهي
في الصلاة ، ولا تقرأ فيها ، لأنها في حكم الائتمام ، ثم تنصرف إلى وجه
العدو ، ثم تأتي الطائفة الأخرى إلى موضع الإمام ، فتصلي الركعة الثانية
منفردة ، وتقرأ فيها ، لأنها فارقت الإمام بعد فراغه من الصلاة ، فحكمها حكم
المنفرد ، لأن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رويا ذلك ( 3 ) .
قال : وهو أولى مما ذهبتم إليه ، لأنكم تجوزون للمأمومين مفارقة الإمام
قبل فراغة من الصلاة وهم الطائفة الأولى ، وتجوزون للثانية المخالفة في
الأفعال ، فيكون جالسا وهم قيام يأتون بركعة وهم في إمامته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 455 / 1 ، التهذيب 3 : 171 - 172 / 379 .
( 2 ) بدائع الصنائع 1 : 244 ، المبسوط للسرخسي 2 : 46 وحكاه عنه أيضا الشيخ الطوسي في
الخلاف 1 : 639 ، المسألة 410 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 15 و 16 / 1243 و 1244 .
( 4 ) اللباب 1 : 123 - 124 ، الهداية للمرغيناني 1 : 89 ، المجموع 4 : 409 ، المغني 2 : 254 - 255 ، حلية العلماء 2 : 210 .