تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الطائفة الأخرى ورجوعها ، فإن كان بين المكانين نصف ميل ، احتاجت كل طائفة إلى مشي ميل ، وانتظار الأخرى قدر مشى ميل وهي في الصلاة ، ثم تحتاج إلى تكليف الرجوع إلى موضع الصلاة لإتمام الصلاة من غير حاجة إليه ، ولا مصلحة تتعلق به ، فلو احتاج إلا من إلى هذه الكلفة في الجماعة ، سقطت ، فكيف يكلف الخائف وهو في مظنة التخفيف والحاجة إلى الرفق ! ؟ ومفارقة الإمام لعذر جائزة ، ولا بد منها على القولين ، فإنهم جوزوا للطائفة الأولى مفارقة الإمام والذهاب إلى وجه العدو ، وهذا أعظم مما ذكرناه ، فإنه لا نظير له في الشرع ، ولا يوجد مثله في موضع آخر . إذا عرفت هذا ، فإن صلى بهم كمذهب أبي حنيفة ، لم يجز ، لما فيه من الفعل الكثير . وقال أحمد وابن جرير وبعض الشافعية : يجوز ، لكن يكون قد ترك الأولى ( 1 ) .
مسألة 656 : يشترط في صلاة ذات الرقاع أمور أربعة : الأول : كون الخصم في غير جهة القبلة بحيث لا يتمكن من الصلاة حيى يستدير القبلة ، أو تكون عن يمينه أو شماله ، أو الحيلولة بينهم وبين المسلمين بما يمنع من رؤيتهم لو هجموا - وبه قال الشافعي ( 2 ) - لأن النبي صلى الله عليه وآله ، فعلها على هذه الصورة ( 3 ) ، فتجب متابعته . وقال أحمد : لا يشترط ، لأن العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان ، لانتشارهم أو استتارهم أو الخوف من كمين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 408 - 409 ، المغني 2 : 257 ، حلية العلماء 2 : 211 . ( 2 ) المجموع 4 : 409 ، كفاية الأخيار 1 : 98 ، السراج الوهاج : 92 ، حلية العلماء 2 : 209 . ( 3 ) سنن النسائي 3 : 171 ، الموطأ 1 : 183 / 2 ، سنن الدارقطني 2 : 60 / 11 . ( 4 ) المغني 2 : 252 ، الشرح الكبير 2 : 129 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 425 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث