ولم يحصل الشرط الذي هو السفر ، وغيره لم يثبت له حكم الإسقاط .
وقد دللنا على ثبوت المسقط .
مسألة 655 : ولها أربع صور :
الأولى : صلاة ذات الرقاع : وهي أن يلتحم القتال ويحتمل الحال
اشتغال بعضهم بالصلاة ، فيفرقهم الإمام فرقتين لينحاز ( 1 ) بطائفة إلى حيث
لا تبلغهم سهام العدو ، فيصلي بهم ركعة ، فإذا قام إلى الثانية ، انفردوا واجبا
وأتموا ، والأخرى تحرسهم ، ثم تأخذ الأولى مكان الثانية وتنحاز الثانية إلى
الإمام وهو ينتظرهم فيقتدون به في الثانية ، فإذا جلس للتشهد في الثانية ، قاموا فأتموا
ولحقوا به ، وسلم بهم ، فيحصل للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح والثانية
التسليم ، وبه قال مالك وداود وأحمد والشافعي ( 2 ) .
لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه صلى يوم ذات الرقاع صلاة
الخوف فصفت طائفة معه ، وطائفة تجاه العدو ، فصلى بالتي معه ركعة ، ثم
ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ، ثم انصرفوا وصفوا تجاه العدو ، وجاءت الطائفة
الأخرى ، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، ثبت جالسا ، وأتموا
لأنفسهم ثم سلم بهم ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام ، وقد سأله الحلبي عن
صلاة الخوف : " يقوم الإمام وتجئ طائفة من أصحابه فيقومون خلفه ، وطائفة
هامش
( 1 ) انحاز القوم : تركوا مكانا ومالوا إلى موضع آخر . العين - للخليل - 3 : 275 " حيز " ولسان
العرب 5 : 340 " حوز " .
( 2 ) الوجيز 1 : 67 ، كفاية الأخيار 1 : 98 - 99 ، السراج الوهاج : 92 ، المدونة الكبرى 1 :
163 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 72 - 73 ، التفريع 1 : 237 ، حلية العلماء 2 : 209 ،
الشرح الكبير 2 : 129 - 130 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 575 / 842 ، الموطأ 1 : 183 / 1 ، سنن أبي داود 2 : 13 / 1238 ، سنن
البيهقي 3 : 253 .