الأول : إن يتعمد ذلك : فيجب عليه الإعادة في الوقت وخارجه ،
سواء قعد قدر التشهد ، أو لا ، عند علمائنا أجمع ، لأنه زاد في الفريضة عمدا ،
فأبطل صلاته ، كما لو زاد في غيرها من الفرائض .
ولما رواه ابن عباس : قال من صلى في السفر أربعا كمن
صلى في الحضر ركعتين ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام ، صليت الظهر أربع
ركعات وأنا في السفر ؟ قال : " أعد " ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يعيد إلا أن يقعد قدر التشهد ( 3 ) .
وليس بجيد ، لأنه جلوس لم ينوبه الصلاة ، فكانت الزيادة بعده كما لو
كان قبله . ولأنه فعل كثير ليس من الصلاة ، فيكون مبطلا بعد الجلوس ،
كما هو قبله .
وباقي الجمهور على صحة الصلاة ، لعدم تعين القصر .
الثاني : أن يفعل ذلك جاهلا بوجوب القصر ، فلا يعيد مطلقا عند أكثر
علمائنا ( 4 ) ، لقوله عليه السلام : ( الناس في سعة ما لم يعلموا ) ( 5 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الباقر عليه السلام ، وقد سأله زرارة ومحمد
ابن مسلم ، عن رجل صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ : " إن كان قد قرئت
عليه آية القصر وفسرت له أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها ، لم
يعد " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المغني 2 : 109 .
( 2 ) التهذيب 2 : 14 / 33 .
( 3 ) اللباب 1 : 106 ، المجموع 4 : 337 - 338 ، المغني 2 : 108 .
( 4 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 123 ، وابن إدريس في السرائر : 77 ، والمحقق في المعتبر :
254 .
( 5 ) أورده المحقق في المعتبر : 254 .
( 6 ) الفقيه 1 : 278 - 279 / 1266 ، التهذيب 3 : 226 / 571 ، تفسير العياشي 1 :
271 / 254 .