البحث الثاني : الضرب في الأرض
مسألة 623 : الضرب في الأرض شرط في القصر ، ولا يكفي قصد
المسافة من دونه إجماعا ، لأن شرط القصر الضرب في الأرض ، لقوله تعالى :
{ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ( 1 ) .
ولأن اسم السفر إنما يتحقق به لا بالقصد .
ويخالف ما لو دخل إلى بعض البلاد ونوى الإقامة ففي الوقت يصير
مقيما ، لموافقة النية الحالة ، لأنه نوى الإقامة وهو مقيم ، وهنا النية لا توافق
الحالة ، لأن السفر هو الضرب والسير عليها وهو مقيم ، فلم يكن للنية حكم .
مسألة 624 ، ولا يشترط انتهاء المسافة إجماعا ، لتعلق القصر بالضرب
وهو يصدق في أوله .
ولا يشترط أيضا اختلاف الوقت بإجماع العلماء ، إلا من مجاهد ،
فإنه قال : إذا خرج نهارا ، فلا يقصر إلى الليل ، وإن خرج ليلا ، فلا يقصر إلى
النهار ( 2 ) .
ولا وجه له ، لوجود الشرط بدونه .
مسألة 625 : إنما يباح القصر في الصلاة والصوم إذا توارى عنه جدران
البلد أو خفي عنه أذانه ، لأن السفر شرط القصر ، ولا يتحقق في بلده ومع
مشاهدة الجدران ، فلا بد من تباعد يطلق على من بلغه أنه مسافر ، ولا حد بعد
مفارقة منازله إلا ذلك .
ولأن النبي صلى الله عليه وآله ، كان يقصر على فرسخ من المدينة
هامش
( 1 ) النساء : 101 .
( 2 ) المجموع 4 : 349 ، رحمة الأمة 1 : 74 ، المغني والشرح الكبير 2 : 98 ، حلية العلماء 2 : 195 .