وفرسخين ( 1 ) ، فيكون بيانا .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " إذا كنت في الموضع
الذي لا تسمع فيه الأذان ، فقصر " ( 2 ) .
وروي عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا ، فصلى بهم ركعتين في
منزله وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد ( 3 ) .
وهو غلط ، لعدم الشرط . ولأن هذا الخلاف انقرض ، فيبقى إجماعا .
وقال عطاء : إذا خرج من بيته ، قصر وإن لم يخرج من بيوت القرية ( 4 ) .
وهو قول بعض أصحاب الحديث ( 5 ) منا ، لقول الصادق عليه السلام : " إذا
خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه " ( 6 ) .
ويحمل على بلوغ الموضع الذي لا يشاهد فيه جدران البلد ولا يسمع أذانه ،
جمعا بين الأدلة .
وقال الشافعي : لا يجوز القصر حتى يفارق البلد الذي هو فيه ومنازله .
ولم يشترط خفاء الجدارن والأذان - وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد
وإسحاق - لأن بنيان بلده يقطع استدامة سفره فكذا يمنع الابتداء .
ولأن النبي صلى الله عليه وآله ، كان يبتدئ القصر إذا خرج من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 480 / 690 ، صحيح البخاري 2 : 54 ، سنن أبي داود 2 : 4 / 1202 ،
سنن الترمذي 2 : 431 / 546 ، سنن النسائي 1 : 237 .
( 2 ) التهذيب 4 : 230 / 675 ، الإستبصار 1 : 242 / 862 .
( 3 ) المجموع 4 : 349 ، رحمة الأمة 1 : 74 ، المغني والشرح الكبير 2 : 98 ، حلية العلماء 2 : 194 .
( 4 ) المجموع 4 : 349 ، المغني 2 : 97 - 98 ، الشرح الكبير 2 : 98 ، حلية العلماء 2 : 195 .
( 5 ) حكاه عن بعض الأصحاب أيضا المحقق في المعتبر : 253 ، ولعله يقصد الشيخ الصدوق
وانظر المصدر في الهامش التالي .
( 6 ) الفقيه 1 : 279 / 1268 .