تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
إجماعا ، لوجود المقتضي ، وهو : سلوك المسافة . وإن لم يكن له غرض سوى الترخص ، أيضا عندنا - وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين ، والمزني ( 1 ) - لأنه سفر مباح ، فيترخص فيه ، كما لو كان له فيه غرض . والآخر للشافعي : المنع واختاره أبو إسحاق - لأنه طول الطريق على نفسه لا لغرض سوى الترخص ، فأشبه ما إذا مشي في المسافة القصيرة يمينا وشمالا حتى طال سفره ( 2 ) . ومنعوا الإباحة ، لقوله عليه السلام : ( إن الله تعالى يبغض المشائين من غير إرب ) ( 3 ) . والفرق ظاهر ، فإن قاصد الأبعد قصد مسافة ، بخلاف الماشي يمينا وشمالا ، والإرب موجود ، وهو : الترخص المباح . تذنيب : إذا سلك الأبعد ، قصر فيه وفي البلد وفي الرجوع وإن كان بالأقرب ، لأنه مسافر ، وإنما يخرج عن السفر بالعود إلى وطنه أو حكمه . ولو سلك الأقصر ، أتم في طريقه والبلد وإن قصد الرجوع بالأبعد ، لأنه لم يقصد أولا مسافة ، والقصد الثاني لا حكم له قبل الشروع فيه . نعم يقصر في الرجوع بالأبعد ، لوجود المقتضي ، وهو : المسافة .
مسألة 622 : لا قصر مع انتفاء القصد ، فالهائم لا يترخص ، وكذا طالب الآبق وشبهه ، لأن الشرط عزم قطع المسافة في الابتداء ، وطالب الآبق والغريم لم يقصد المسافة ، بل متى ظفر رجع وهو لا يعرف موضعهما .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 109 ، المجموع 4 : 331 ، فتح العزيز 4 : 455 ، حلية العلماء 2 : 193 ، بدائع الصنائع 1 : 94 . ( 2 ) الأم 1 : 184 ، المهذب للشيرازي 1 : 109 ، المجموع 4 : 331 ، فتح العزيز 4 : 455 ، حلية العلماء 2 : 193 . ( 3 ) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا .