ولأن المشقة ربما حصلت عند مشاهدة الجدار من فراسخ بعيدة .
والاعتبار بمشاهدة صحيح الحاسة وسماع صحيح السمع ، دون بالغ
النهاية فيهما وفاقد كمال إحداهما .
ولا عبرة بالبساتين والمزارع ، فيجوز القصر قبل مفارقتهما مع خفاء الجدار
والأذان ، لأنها ليست مبنية للسكنى ، سواء كانت محوطة أو لا ، إلا إذا كان
فيها دور وقصور للسكنى .
وللشافعية وجه آخر ، وهو : مجاوزة البساتين والمزارع مطلقا
والمشهور عندهم : الأول ( 1 ) .
فروع
:
أ : لا فرق بين البلد والقرية في ذلك . وشرط بعض الشافعية مجاوزة
البساتين والمزارع المحوطة على ساكن القرية دون البلد ( 2 ) .
وليس بمعتمد .
وبعضهم شرط مجاوزة البساتين في القرى دون المزارع ( 3 ) .
ب : لو جمع سور قرى متفاصلة ، لم يشترط في المسافر من أحدها
مجاوزة ذلك السور ، بل خفاء جدران قريته وأذانها .
ج : لو كان خارج البلد على طرفه خراب لا عمارة وراءه ، لا تشترط
مجاوزته ، لأنه ليس موضع إقامة ، وبه قال الشافعي . وله آخر : اشتراط المجاوزة
إذا كان بقايا الحيطان قائمة ولم يتخذ مزارع ( 4 ) .
د : لو سكن واديا وسار في عرضه أو طوله ، اشترط خفاء الأذان . وكذا
لو سكن في الصحراء .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 348 ، فتح العزيز 4 : 436 ، حلية العلماء 2 : 195 .
( 2 ) المجموع 4 : 347 - 348 ، فتح العزيز 4 : 436 .
( 3 ) فتح العزيز 4 : 436 ، حلية العلماء 2 : 195 .
( 4 ) المجموع 4 : 347 ، فتح العزيز 4 : 435 - 436 ، مغني المحتاج 1 : 263 .