بالإجماع . والنقض لا يرد علينا .
إذا عرفت هذا ، فاختلف القائلون بالتخيير أيهما أفضل ؟
فللشافعي قولان : أحدهما : أن القصر أفضل - وبه قال مالك وأحمد -
لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( خيار عباد الله الذين إذا سافروا
قصروا ) .
ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يداوم على القصر ، ولا يداوم إلا على
الأفضل .
ولأنه إذا قصر ، أدى الصلاة بالإجماع ، وفي إجزاء التمام خلاف ( 1 ) .
والثاني : الإتمام أفضل - وهو اختيار المزني - لأنه الأصل ، والقصر
رخصة ، والأصل أولى . ولأنه أكثر عملا ( 2 ) .
مسألة 613 : لا يتغير فرض المسافر بالائتمام بالمقيم عند علمائنا
أجمع ، فلو ائتم بمقيم ، صلى فرضه ركعتين وسلم ، وحرم عليه الإتمام ،
سواء كان قد أدرك أول الصلاة أو آخرها .
وقال طاوس والشعبي وإسحاق بن راهويه : يجوز له أن يقصر ، ولا
يجب عليه الإتمام ( 3 ) .
لأن فرضه القصر فلا تجوز الزيادة كما لو صلى الصبح خلف من
يصلي الظهر .
ولأنه مأموم ، فلا يتغير عدد فرضه بمجرد الإمامة ، كما لو ائتم المقيم بالمسافر .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 336 و 337 ، بداية المجتهد 1 : 166 ، المغني 2 : 111 - 112 ، الشرح الكبير 2 :
100 .
( 2 ) المجموع 4 : 336 ، المغني 2 : 112 ، الشرح الكبير 2 : 100 .
( 3 ) المجموع 4 : 357 - 358 ، المغني 2 : 129 ، الشرح الكبير 2 : 103 .