عليه السلام صلى بالناس الجمعة وعثمان محصور ( 1 ) : ولم ينكر أحد .
ولأنها عبادة بدنية فلا تفتقر إقامتها إلى السلطان كالحج .
وفعل علي عليه السلام حجة لنا : لأنه عليه السلام الإمام عندنا ، ولأن
عثمان بمنع المسلمين له عن التصرف خرج عن الإمامة : إذ الإمامة عندهم
تثبت بالاختيار من أهل الحل والعقد فتزول لزوال سببها .
والفرق في الحج عدم احتياجه إلى رئيس يتقدم عليهم فيها ، بخلاف
الجمعة المفتقرة إلى إمام يتقدمهم .
مسألة 382 : أجمع علماؤنا كافة على اشتراط عدالة السلطان وهو
الإمام المعصوم ، أو من يأمره بذلك - خلافا للجمهور كافة ( 2 ) . لأن الاجتماع
مظنة التنازع ، والحكمة تقتضي انتفاء ذلك ، ولا يحصل إلا بالسلطان ، ومع
فسقه لا يزول : لأنه تابع في أفعاله لقوته الشهوية لا مقتضى الشرع ومواقع
المصلحة ، وليس محلا للأمانة فلا يكون أهلا للاستنابة .
احتجوا بقوله عليه السلام : ( فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام
عادل ، أو جائر فلا جمع الله شمله ) ( 3 ) .
ولأن السلطان يسوي بين الناس في إيقاعها فلا يفوت بعضا .
ونمنع الحديث أولا ، ودلالته على المطلوب : لأنه وعيد على من تركها
مستخفا بها ، ولا شك في أنه مستحق للوعيد سواء كان الإمام عادلا أو جائرا ،
بل يستحب الاجتماع فيها وعقدها وإن كان السلطان جائرا .
هامش
( 1 ) أنظر سنن البيهقي 3 : 124 ، والمغني 2 : 174 .
( 2 ) المجموع 4 : 253 ، المغني 2 : 149 ، المبسوط للسرخسي 2 : 25 ، بدائع الصنائع :
261 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 343 / 1081 ، سنن البيهقي 3 : 171 ، مجمع الزوائد 2 : 169 نقلا
عن الطبراني في الأوسط ، مسند أبي يعلى 3 : 381 - 382 / 1856 ، الترغيب والترهيب 1 :
510 - 511 / 9 .